تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
فإذا قال : إن وطئتك ، فعبدي حر عن ظهاري إن تظهرتُ ، فإذا تظاهر ، ثم وطئ ، فالعتق يحصل لا محالة ؛ فإنه علّقه بصفتين ، وقد وُجدَتا ، وأطبق الأصحاب على أن العتق لا يقع عن الظهار في هذه الصورة ، وعلّل الأصحاب ذلك بعلّتين : إحداهما - أنه علق العتق قبل الظهار ، ولو نجّز عتقاً عن الظهار قبل الظهار ، ثم ظاهر ، لم ينصرف العتق إلى الظهار يقيناً ، فإذا امتنع التنجيز عن الظهار ، امتنع التعليق عنه في الوقت الذي يمتنع التنجيز فيه ؛ فإن صحة التعليق وفسادَه مرتبط عند الشافعي بصحة التنجيز وفسادِه . هذا بيان إحدى العلتين . ومن أصحابنا من علّل بأن قال : المولي جعل العتق موجب حنثه في اليمين ، ويتخلص به ، والحنث يقتضي حقاً على الحانث ، فإذا كان يتأدى بالعتق حقُّ الحِنْث ، فيستحيل أن ينصرف إلى الظهار ؛ إذ لو كان كذلك ، لتأدى حقّان بعتقٍ واحد . فهذا تفصيل القول في ذلك . 9417 - ولو كان قد ظاهر أوّلاً ، ثم قال : إن وطئتك ، فعبدي حر عن ظهاري ، ثم وطئ ، فلا شك في حصول العتق ، وهل ينصرف العتق إلى تلك الجهة وهي جهة الظهار ؟ فعلى وجهين مشهورين بناهما الأصحاب على العلّتين المذكورتين في ( 1 ) الصورة الأولى : فإن قلنا : العلة في تلك الصورة أن التعليق تقدم على الظهار ، فالعتق في هذه الأخيرة يقع عن الظهار ؛ فإن الظهار مقدم على التعليق . وإن قلنا : العلة في الصورة الأولى أن العتق يقع عن جهة الحِنْث في اليمين ، فلا يقع العتق في الصورة الأخيرة أيضاً عن الظهار ؛ فإنه تأدّى بالعتق حقُّ الحِنث في هذه الصورة . ولو كان الرجل ظاهر عن امرأته ، ثم قال لعبدٍ من عبيده : إن دخلت الدار ، فأنت حر عن ظهاري ، فإذا دخل الدار عَتَق ، وفي انصرافه إلى الظهار الوجهان ؛ إذ لا فرق
هامش
( 1 ) في الأصل ، وكذا في ( ت 2 ) : على العلتين المذكورتين إحداهما ني الصورة الأولى . والتصرف والحذف من المحقق .