بين أن يعلّق العتق عن الظهار على وطء أو دخول دارٍ .
ولكن الوجه عندنا القطعُ بانصراف العتق إلى الظهار إذا كان الظهار مقدماً على التعليق والإيلاء ؛ فإن من يعلِّق عتقاً بصفة ليس يلتزم أمراً ، وإنما يوقعه عند وجود الصفة ، فإذا وُجد متعلَّق العتق ، جُعل ذلك بمثابة إنشاء العتق عند وجود الصفة ، فلا معنى لقول من يقول : تأدى بالعتق حقٌ غيرُ الكفارة ؛ فإنه لا حق يُتخيل ( 1 ) . نعم ، قد يعترض بعد تزييف هذا الوجه أن الأمر إذا كان كذلك ، فالمولي ليس يلتزم بالوطء شيئاً ، والجواب عنه أنه التزم إيقاعَ ما عليه ، أو تعجيلَ ما ليس متضيقاً ( 2 ) ، ولا يمتنع تعجيله ، وإذا استدّ النظر في ذلك ، تبين للناظر أن المعجّل هو المستحق في الكفارة ، والتعجيل متعلّق الإيلاء ، وإنما يمتنع انصراف العتق إلى الكفارة إذا كان في عينه استحقاقٌ من وجه ، وهذا بمثابة تعليل الأصحاب امتناعَ صرف عتق المكاتب إلى الكفارة ؛ فإنه مستحَقٌ للمكاتب على مقابلة عوض ، فامتنع وقوعه على حكم الكتابة منصرفاً إلى الكفارة .
فإن قيل : هلا قلتم : يصح تعليق العتق فيه إذا قال : عبدي هذا حر عن ظهاري إن تظهرت ؛ فإن التعليق صادف ملك المعلِّق ، والعتق قابل للتعليق ، فالوقوع مرتب على الوجوب ، وهلا كان هذا كما لو قال للحائض : أنت طالق للسُّنة ، وهو لا يملك الطلاق السني تنجيزاً ، ولكن يكفي كونُه مالكاً للطلاق في تصحيح تعليق الطلاق السُّني ؟ قلنا : السيد وإن كان مالكاً لعتق عبده ، فليس يملك تأديةَ الكفارة ( 3 ) ، فوقع التعليق عن الظهار تصرُّفاً في تأدية ما لا يملك تأديته ، ووقع من وجهٍ تصرفاً في الملك ، فمن حيث كان تصرفاً في الملك ، نفذ العتقُ ، ومن حيث إنه تصرف في تأدية دينٍ لا يجب ولا يملك تأديته لم يقع عن تلك الجهة ؛ فإن من لا يملك شيئاً لا يملك التصرف فيه .
هامش
( 1 ) لا حق يتخيل : أي لا حق هنا أصلاً غير ما علّق عليه .
( 2 ) ت 2 ، وكذا صفوة المذهب : ما ليس منصرفاً . وهو تصحيف واضح .
والمعنى أنه التزم تعجيل واجب عليه ، وهو التكفير عن ظهاره بالعتق ، وهذا الواجب ليس مضيقاً ، بمعنى أنه يسعه تأجيله والتراخي في أدائه ، ولكنه يجوز تعجيله .
( 3 ) لأنه لم يظاهر بعدُ ، فكيف يؤدي الكفارة قبل أن تستقر في ذمته .