فيبعد ( 1 ) التزامه ، وما يقتضيه قياس قول الأصحاب أنه لو نذر أن يصرف زكاته إلى أشخاصٍ من الأصناف يلزمه الوفاء ، فإن طردوا القياس فيه ، كان بعيداً ، وإن سلّموا أنه لا يجب ذلك ، فلا فرق بين تعيين العبد لعتاقةٍ مستحقةٍ قبلُ ( 2 ) وبين تعيين أشخاص من أصنافِ الزكاة . وقد قال القاضي : إذا عين مساكين لصرف زكاته وصدقاته إليهم ، لزمه الوفاء بذلك ، قياساً على ما لو عيّن [ عبداً لصرف ] ( 3 ) العتق المستحَق إليه .
والقولُ الكامل فيه أن التعيين ليس من القربات الملتزَمة المقصودة بالنذر ، ولا قربة في تعيين سالم عن غانم .
قال المزني : الأشبه بقول الشافعي أنه لا يجب الوفاء بالتعيين ، واستدلّ باليوم ( 4 ) في الصوم ، كما ذكرناه ، وهذا الذي ذكرناه أورده على صيغة التخريج ( 5 ) على المذهب ، ويجب عندي عدُّ مثلَ ذلك من متن المذهب ؛ فإن تخريجه على قياس الشافعي أولى من تخريج غيره .
هذا بيان المذهب نقلاً ، وتخريجاً ، وتنبيهاً على الإشكال ، وهذا بيان الأصل الذي رأينا تقديمه .
9415 - عاد بنا الكلام إلى مسائل الكتاب المتعلقة بالمقصود .
فإذا قال : إن قربتك ، فعبدي حر عن ظهاري ، وكان ثبت الظهار وتقدم ، فهو مولٍ ، فإذا مضت أربعة أشهر ، توجهت عليه الطَّلبة ؛ فإن فاء ، حصل العتق ، وسنتكلم في وقوعه عن الظهار في آخر الفصل ، عند نجاز غرض الإيلاء ، وإنما جعلناه
هامش
( 1 ) قال ابن أبي عصرون : لا بُعْد فيه ؛ فإن غرض العبد هو تحصيل الحرية ، وهو نفس القربة ( صفوة المذهب : 5 ورقة : 71 يمين ) .
( 2 ) ت 2 : مستحقة قد وهى تعيين أشخاص . . . ( وهذا من أقبح وأبشع التصحيف ) .
( 3 ) في الأصل ، وكذا في ( ت 2 ) : " قياساً على ما لو عين عند الصّرف العتق " هكذا في النسختين بوضع علامة ( الشدّة ) على الصاد ، وبنقطة واضحة على النون في ( عند ) . وهذا من التحريف الذي لا يكاد يدرك .
( 4 ) ت 2 : واستندت باليوم والصوم .
( 5 ) ت 2 : التحريم .