حكمنا بأنه ( 1 ) لا يتعلق بما عينه ، لاقتضى هذا أن نُلزمه ما لم يلتزمه ، وهذا محال ، وإحباطُ لفظه لا سبيل إليه وفاقاً .
وَيرِدُ على ذلك أنه لو عين مع التزام الصلاة وقتاً لها أو مكاناً ، فالصلاة تلزمه ، ولا يتعين الزمان والمكان . وهذا من مشكلات المذهب في قاعدة النذر ؛ لما نبهت عليه من أن لفظه لا يتضمن التزاماً مطلقاً ، فإن لم يصح التخصيص ، فالوجه ( 2 ) إبطال لفظه .
وعن هذا أخرج بعض الأصحاب قولاً في أن اليوم لا يتعين للصوم المنذور ، وإن اقترن تعيينه بالالتزام ، وسيأتي هذا في كتاب النذور ، إن شاء الله تعالى .
وإذا انتهينا إلى غائلة كتاب نحتاج في حلها إلى تمهيد أصل في ذلك الكتاب ، فلا مطمع في الخوْض ( 3 ) ، وليكْتف الناظر بالإحالة عليه .
هذا في تعيين مالٍ بعد الوجوب أو تعيين يوم بعد لزوم الصوم .
9414 - فأما إذا قال : لله علي أن أعتق هذا العبد عن العتق اللازم في ذمتي عن نذر أو كفارة ، فالذي يقتضيه النص وعليه الأصحاب أنه إذا نذر ذلك ، لزمه الوفاء بنذره ، حيث يصح النذر ، وفرّقوا بين هذا وبين تعيين اليوم بعد لزوم الصوم بأن قالوا : لا حَقَّ لليوم في الصوم ، وكذلك القول فيما تعينّ من المال ، وللعبد حق في العتاقة ، ولهذا يدّعي العتقَ على مولاه ، ويحلف يمين الرد إذا نكل المَوْلى عن اليمين ، ففي هذا حق بيّنٌ للعبد وغرضٌ ظاهر ، فيجوز أن يلتزم صرف الواجب السابق إليه .
وهذا مشكل ؛ فإن الملتزَم بالنّذر ( 4 ) قرباتٌ بأنفسها ، أما تحصيل أغراض ،
هامش
( 1 ) عبارة ت 2 : " فإن حكمنا لا يتعلق بما عينه ، لاقتضى هذا أن لا يلزمه ما لم يلتزم " وفيها أكثر من تصحيف .
( 2 ) فالوجه إبطال لفظه : المعنى هنا أنه إذا لم يصح التخصيص ، فقد بطل لفظه ، فلما اختار الأصحاب ذلك ، عبر بقوله : فالوجه إبطال لفظه ، وهذا هو صورة الإشكال .
( 3 ) في الخوض : أي في كتاب النذور .
( 4 ) ت 2 : بالثأر مرتاب بأنفسها .