الظهار المعلّق ، ونحن نقدم على الفصول أصلاً ، فنقول :
إذا كان الرجل قد ظاهر عن امرأته ، ثم قال لأخرى : إن وطئتك ، فعبدي هذا حر عن ظهاري ، فهو مولٍ عن هذه ؛ فإنه ( 1 ) لو وطئ ، وقع العتق لا محالة ، فهو ملتزم بالوطء بعد أربعة أشهر حصولَ العتاقة في العبد الذي عينه ، ولولا هذا التعليق ، لكان العتق لا يحصل فيه ، ولا نظر الآن في أن العتق هل يقع عن كفارة الظهار أم لا ؟ فإن المقدار المكتفى به وقوعُ العتق بعين هذا العبد ، وهو متعلِّق بالوطء المقدر بعد الأشهر ، ولئن كان العتق منصرفاً إلى الظهار ، فوقوعه في هذا العبد بعينه من آثار اليمين .
ولو قال : إن جامعتُك ، فلله عليّ أن أعتق عبدي عن ظهاري ، وكان الظهار كائناً واقعاً بإحدى امرأتيه ، فالقول في ذلك يستند إلى تمهيد أصلٍ ، فنقول : إذا عين رجل يوماً لصوم منذور في ابتداء الالتزام ، فقال : لله عليّ أن أصوم اليوم الفلاني ، فالصوم يلزمه ، والمذهب أنه يتعين له اليوم الذي عينه .
ولو قال : لله علي أن أتصدق بهذه الدراهم ، لزمه الوفاء بنذره ، إذا صححنا النذر - وكذلك إذا قال : لله علي أن أعتق هذا العبد - وصححنا النذر - فعليه الوفاء بتعيين ذلك العبد في الإعتاق . هذا إذا اقترن الالتزام والتعيين .
فأما إذا سبق لزومٌ في الذمة غيرُ مرتبط بتعيينٍ ، ثم صرفه بالتزام مبتدأٍ إلى معيّن ، فقال من عليه صومٌ من قضاءٍ ، أو نذر ، أو كفارة : لله علي أن أوقع الصومَ المفروض في يومٍ عيّنه ، فلا يلزمه الوفاء بهذا التعيين ، باتفاق الأصحاب ، وكذلك لو التزم صرف دراهم عيّنها إلى زكاته ، أو إلى نذرٍ سابق مستقر في ذمته ، فلا يلزمه التعيين ، فليس كما لو اقترن التعيين بالالتزام ؛ فإن التعيين يقع [ لازماً ] ( 2 ) ، فلا يبعد أن يثبت ، [ وينضم ] ( 3 ) إلى ذلك أن لفظه يتضمن حصرَ اللزوم فيما عينه ونفْيَه ( 4 ) عما عداه ، فلو
هامش
( 1 ) ت 2 : فهو مولٍ عن هذه مظاهر عن هذه .
( 2 ) في الأصل ، كما في ( ت 2 ) : شائعاً . والمثبت من صفوة المذهب .
( 3 ) ت 2 : أو يتضمن إلى ذلك ، وفي الأصل : أن ينضم إلى ذلك ، والمثبت تصرفٌ وتقدير من المحقق .
( 4 ) ونفيَه : معطوف على ( حصرَ ) .