تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
النكاح ، فيكون الطلاق بعد الوطء ، هذا معنى الترتب ، وإن لطف الزمان ، فيظهر الحكم بكون الطلاق رجعياً ( 1 ) . وإن ذهب ذاهب إلى أن الطلاق يقع مع الصفة ، فالعدّة تجب مع التغييب ، والوطء يقيّد ( 2 ) النكاح عن البينونة ، فيقع الطلاق على تقدير الاقتران مع المقيّد ومع العدّة ، واتصال العدة على هذا الترتيب بالنكاح ، وهذا واضح لاخفاء به ( 3 ) . 9411 - وليس يخفى الترتيب فيه إذا لم يُؤْثر الوطءَ لما طولب ، واختار الطلاق . وقد تقدم في ذلك ما فيه مقنع ، وقد تطلّق ثلاثاً بتكرر المطالبات عند تخلّل الرجعات والردّات ، وهذا خلاف الرأي ؛ فإنه كان لا يقع بالوطء إلا طلقة واحدة مع انحلال اليمين بها . ويلتزم بالامتناع عنها ثلاث طلقات ، وهذا لرغبته عن الوطء .
هامش
( 1 ) يظهر الحكم بكون الطلاق رجعياً ، لأنه يقع بعد الوطء ، فتصير الزوجة مدخولاً بها ، فالطلقة التي تقع عليها تقع رجعية ، ولاتفع بائنة لخروجها عن صفة غير المدخول بها إلى صفة المدخول بها بسبب الوطء الذي ترتب عليه الطلاق . ( 2 ) يقيّد النكاح : أي يقرره ويثبته . ( 3 ) معنى هذا الكلام أن الطلاق يقع رجعياً ، مع قولنا : إن الطلاق يقع مع الصفة مقترناً بها ، وليس مترتباً عليها ؛ ذلك أن العدّة تجب عليها مع تغييب الحشفة ، وبوجوب العدة تكون مدخولاً بها ، وطلاق المدخول بها يكون رجعياً . وقد لخص الشيخ العز بن عبد السلام هذا الفرع بقوله : " إذا قال لغير الممسوسة : إن وطئتك فأنت طالق ، ثم وطئ بعد التعليق ، انحلت اليمين بطلقة رجعية ، وإن قلنا إن الطلاق يقع مع الصفة أو يترتب عليها " ( ر . الغاية في اختصار النهاية : جزء : 3 ورقة : 172 يمين ) . أما الرافعي فقد قال : " هذا فرعٌ ذكره الإمام - رحمه الله - في هذا الموضع ، ووافقه صاحب الكتاب ، ( يعني الغزالي ) وحظ الإيلاء منه أن يكون مولياً بهذا التعليق ، فأما أن الطلاق يقع رجعياً فلا اختصاص له بالباب ، وإنما كان رجعياً لأن الطلاق المعلق بالصفة إن وقع مترتباً عليها ، متأخراً عنها ، فهذا طلاق وقع بعد المسيس ، فيكون رجعياً ، وإن وقع مقارناً لها " . . . فالوطء الجاري هنا يقتضي العدّة ؛ فيكون الطلاق مع العدة ، وذلك يقتضي ثبوت الرجعة " ا . ه‍ ( ر . الشرح الكبير : 9 / 207 ) .