أول النزع بآخر التغييب ، حتى لا يقع بينهما فصل ، فإذا كان يعلم على الجملة خروج هذا عن الإمكان ، فلا يجوز الإقدام .
والأولون يبنون الأمر على أن يصل النزعَ بالتغييب ، فالفقه صحيح في وضعه ، ثم ما أطلقه من الوصل والفصل لا يتحدد بالزمان الذي لا يُحَس ، وإنما تتعلق التكاليف نفياً وإثباتاً بما يدخل في الحس ويفرضُ دركه .
9409 - هذا كله تفصيل الأحكام المتعلقة بالوطء إذا كان قال : إن وطئتك ، فأنت طالق ثلاثاً ، ثم حكم الطلب فيه أن الأربعة الأشهر إذا انقضت ورفعته الزوجة إلى القاضي ، فإن وطئ ، سقطت الطلبة والحكم ما ذكرناه ، وإن طلق [ طلقة ] ( 1 ) رجعية ، انقطعت الطَّلِبة ، ثم إن راجعها ، فاليمين قائمةٌ ، فنضرب مدة أخرى ، فإذا انقضت ، توجهت عليه الطلبة ، فإن طلق ، ثم راجع ، ضربنا عليه مدة أخرى ، ثم تعود الطلبة ، فإما أن يطلّق فتحرم عليه ، حتى تنكح غيره ، وإما أن يطأ ، فتقع الطلقة الثالثة ، فلا محيص عن الطلاق ما أصرّت على الطلب إلا أن يطلقها طلقة ، ويتركها حتى تنسرح بانقضاء العدة ، فإذا جدد عليها نكاحاً ، وقع التفريع في عَوْد الحِنْث ، فقد نقول : لا تعود الطلبة ، ولو وطئها في النكاح الثاني ، لم تُطلَّق ، تفريعاً على أن الحِنث لا يعود ، فهذا هو المُخلِّصُ لا غيرُ .
9410 - وإن قال ابتداء : إن وطئتك ، فأنت طالق ، فعلّق طلقة واحدة وما كان دخل بها ، فهو مولٍ ، فإذا مضت أربعة أشهر ، فإن فاء ، انحلت اليمين ، ووقعت طلقة رجعية ، فإن المسيس ، وإن لم يكن متقدِّماً على هذه الحالة ، فالطلاق غيرُ متقدم على المسيس ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى مسلكين في أن الطلاق المعلّق بالصفة يقع مترتباً على الصفة أو مقترناً بها ، وأوضحنا أن أقوال الأصحاب في المسائل دالّة على ترتب الطلاق على الصفة ، ولو رُدِدْنا إلى الأخذ بصيغة اللفظ ، لم يبعد أن نقول : يقع الطلاق مع الصفة ، وهذا مما سبق تمهيده ، والغرض من إعادته الآن أنا
إن جرينا على موجب الشواهد ، فالطلاق يترتب على الوطء ، والتغييبُ يقع في
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) .