ومن أصحابنا من لم يوجب المهر ، وأوجب الكفارة في محلها ، وفرّق بأن قال : إذا قال : إن وطئتك ، فأنت طالق ثلاثاً ، ثم وطئها ، فأول الوطء يتعلق به مهر النكاح ؛ فإن المهر المسمى في النكاح يقابل كل وَطْئِه ، ولا بد من هذا التقدير حتى لا تعرى وطأة عن مقابل ، وإذا كان كذلك ، امتنع وجوب المهر ؛ [ لاستدامة ] ( 1 ) الوطء ، فإنا لو قلنا بذلك ، لعلّقنا ( 2 ) بأول الوطء مهرَ النكاح ، ثم علقنا بدوامه مهراً مجدّداً ، ولا سبيل إلى ذلك .
وأما الكفارة ؛ فإنها لم تتعلق بأول الوطء الواقع في الليل ، فإذا علقنا الكفارة بدوامه ، لم يكن جامعاً بين كفارتين بوطء واحدٍ .
ثم إن لم نوجب مهراً بالاستدامة عند فرض الجهل ، فلو علم تحريم الاستدامة ، فالأصح أن الحدّ لا يجبُ ؛ لأن أول الفعل واقعٌ في الملك .
ومن أصحابنا من ذكر وجهاً ضعيفاً في وجوب الحد ، وهو مزيف لا تعويل عليه .
9407 - ولو غيب الحشفة ، وحكمنا بوقوع الثلاث ، ثم إنه نزع وأعاد فالذي قطع به الأصحاب أن هذا ابتداء وطء ، فإن كان مع الجهالة ، لزم المهر ، وإن كان مع العلم ، تعلّق الحدّ به ؛ فإنه ابتداء فعل وإنشاء وطء .
قال شيخي أبو محمد رضي الله عنه : إذا نزع ثم أعاد ، فهو وطء مبتدأ لا محالة ، وإن نزع ثم أعاد في ( 3 ) أزمنة متواصلة قبل قضاء [ الوطر ] ( 4 ) ، فقد يقع مثله في الوطاة الواحدة في ترديدات [ الرهز ] ( 5 ) ، فهل يجب مهر بما فعل ؟ فعلى وجهين مرتبين على
هامش
( 1 ) في الأصل : لاستقامة .
( 2 ) ت 2 : أخلفنا .
( 3 ) ت 2 : ثم أعاد مراراً منه متواصلة .
( 4 ) في الأصل : قبل قضاء الوطء .
( 5 ) في الأصل : كلمة غير مقروءة ، وفي ( ت 2 ) : " الدهر " ، ولعلّها : مصحفة عن كلمة بمعنى الوقاع ، وإلا فما معنى ترديدات الدهر ؟
بعد أن كتبنا هذا بسنوات ، وعندها كان الكتاب ماثلاً للطبع وفي محاولة أخيرة للبحث عن معاني صور الكلمة في مختلف احتمالاتها ، وجدتُ كلمة ( الرعز ) : رعز الجارية : جامعها .
وذلك في القاموس المحيط ( فقط ) فدفعنا ذلك إلى مزيد من البحث في معاجم المعاني وغيرها =