تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الوجهين في [ الاستدامة ] ( 1 ) ، ولا شك أن هذه الصورة أولى بلزوم المهر . ولم أر هذا إلا لشيخنا ، وباقي ( 2 ) الأصحاب قاطعون بأن الإيلاج بعد النزع وطء مبتدأ في [ كل ] ( 3 ) حكم . والممكن في توجيه ما ذكره ما أجريناه في التصوير ، حيث قلنا : هذا يعدّ وطأة واحدة ، ويمكن أن يشبّه باتحاد الرضعة ، والصبيُّ قد يلتقم الثدي ثم يلفظه ويلهو ثم يعود ويلتقم ، والكل رضعة ، ولا تعويل على هذا الوجه ، مع ما ذكرناه . وحيث ذكرنا المهر ، فلا شك أنه مفروض في جهلها ، ولا أثر لعلمه في إسقاط المهر ، ومن استكره امرأة وزنى بها ، التزم الحدّ بزناه ، والمهرَ لكونها محترمة . 9408 - ومما يتعلق بتمام القول في ذلك أن من علق الطلاق الثلاث بالوطء - كما صورنا - فهل يحل له الإقدام على الوطء على أن يغيب الحشفة وينزع ؟ قال العراقيون : يحل له الإقدام ؛ فإنه إلى حصول التغييب متصرّفٌ في محل حقه وحِلّه ، وإذا ابتدأ النزعَ متصلاً بحصول التغييب ، فهذا تارك ، ولا معصية على تاركٍ لفعله متردد بين الوقوع في محل الملك وبين الترك . وحكَوْا عن ابن خَيْران أنه قال : لا يحل له تغييب الحشفة ، فإنه لا يقدر على وَصْل
هامش
= فوجدنا صاحب تحفة العروس ونزهه النفوس ( الأديب محمد بن أحمد التجاني وهو من علماء القرن الثامن الهجري ) عقد باباً بعنوان ( الرهز في الجماع ) بمعنى الحركات التي تصدر عن المتناكحين ، ثم وجدنا هذه اللفظة ( الرهز ) في اللسان ، والأساس ، ولم نجدها في القاموس فاستدركها عليه الزبيدي . والرهز هي الصورة الأقرب إلى ما في المخطوط من الرعز ، فأثبتناها . وقد جاءت الكلمة بمعنى الوقاع فعلاً كما قدرنا . والحمد لله . ( 1 ) في الأصل : الاستدراك . ( 2 ) حكى الرافعي غير هذا عن الأصحاب ، فقال : " . . . إن كانا عالمين بالتحريم ، فوجهان : أحدهما - أنه يجب الحد ، لأنه وطء مستأنف ، خالٍ عن الشبهة ، وعلى هذا فلا مهر ولا نسب ولا عدّة . والثاني - المنع ( أي من الحد ) لأن الناس يعدّون الإيلاجات المتتابعة وطأة واحدة ، . . . ويحكى هذا الوجه عن أبي الطيب بن سلمة ، ورجحه الشيخ أبو حامد ومن تابعه . والأول أقوى ، وهو اختيار القفال ، والقاضيين الطبري والروياني " ( ر . الشرح الكبير : 9 / 207 ) . ( 3 ) في الأصل : في حد حكم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 405 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب