لا يتصور بعد الشهر الأول ، فليس الرجل [ مولياً ؛ فإن المولي ] ( 1 ) من يلتزم بالجماع بعد أربعة أشهر أمراً ، وقد أوضحنا أن الجماع لو فرض بعد الشهر الأول ، لم يجب شيء ، ولا نظر إلى إطلاق الامتناع عن الوطء عموماً ، بل يجب مراعاة تقدير الالتزام بالوطء بعد أربعة أشهر ، وهذا المعنى مفقود في هذه المسألة .
قال الشافعي رضي الله عنه : " إذا قال : إن أصبتك ، فلله علي صوم هذا الشهر ، فليس بمولٍ ، كما لو قال : إن أصبتك فلله عليّ صوم أمس " ، وغرضه في الشبه بيّنٌ واضح ، وإن كان مطلَقُه محوجاً إلى التأويل ؛ فإن قول القائل : إن وطئتك ، فلله عليّ صوم أمس ، فهذا لغوٌ لا انعقاد له في وجه .
وإذا قال : إن وطئتك ، فلله علي صوم هذا الشهر ، فاليمين منعقدة على الجملة ( 2 ) ؛ فإنه لو وطئ في ذلك الشهر ، كان حانثاً ، ملتزماً أمراً على الأقوال الثلاثة .
وإذا قال : فعليّ صوم أمس ، فهذا لغوٌ لا يتعلق به التزامٌ أصلاً ، وإنما شبه الشافعي رضي الله عنه هذه المسألة بالتزام صوم أمس ؛ من حيث إنه لا يكون مولياً في المسألتين جميعاً ، فلا أثر لليمين بعد الأربعة الأشهر ، فهذا وجه تشبيهه ، وغرضُ الكلام في إثبات الإيلاء ونفيه .
فصل
قال : " ولو قال : إن قربتك ، فأنت طالق ثلاثاً . . . إلى آخره " ( 3 ) .
9405 - الشافعي رضي الله عنه أدار معظم مسائل الإيلاء على الألفاظ التي هي كناية في الجماع ، كقوله : " إن قربتك " . الأصحُّ أن هذا كناية ، وإنما فعل الشافعي هذا لأنه مهّد القول في الصريح والكناية ، ثم اللائق بحفظ المروءة الكنايةُ في هذه المعاني ، فلم يُؤْثر ذكرَ الصريح ، وعَلِم أن ذلك يستبان من غرضه .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) .
( 2 ) ت 2 : على الكلمة .
( 3 ) ر . المختصر : 4 / 97 .