أشهر تحت يمينين ( 1 ) ، وفرضُ انحلالهما جميعاً بالوطء في الخمسة الأشهر .
وإن انقضت من غير وطء ، تجرّدت ( 2 ) يمين واحدة ، ولا يكاد يخفى هذا ، ولسنا نترك ( 3 ) الصور في أمثال ذلك إلا بعد النظر فيها ، والعلم بأنها لا تخفى على متأمل .
9403 - ولو قال : والله لا أجامعك أربعة أشهر ، فإذا مضت ، فوالله لا أجامعك أربعة أشهر ، فقد قدمنا أنه لا يكون مولياً ، وذكرنا فيه الوجهَ الغريب ، ولم نعدّه من المذهب ، وقد شبه المحققون هذا بما لو اشترى الرجل بصفقاتٍ ألفَ وَسْقٍ في العرايا ، وكل صفقة تشتمل على أربعة أوسق ، فلا امتناع في ذلك ، وإن كنا نمنع اشتمال صفقة واحدة على ستة أوسق ، فإن كان صاحبُ الوجه الغريب يسلّم هذا ، ولا يشبّب ( 4 ) فيه بتخريج ، فهو لازم ، وإن طرد فيه التخريج ، لم نملك إلا الاستبعاد ( 5 ) .
وقد يظهر فرق بين البابين ؛ من جهة أن رعاية الضرار ظاهرة في الإيلاء ، وهذا يعم الجبلاّت ؛ فإن ندرت صورة ، فالإيذاء باللسان وإظهار الزهد بيّن ، وقد يثبت الإيلاء من المجبوب لما في لسانه من الإيذاء ، وأما أمرُ الحاجة ، فلا يكاد يظهر في بيع العرايا ، ولهذا نصحح العريةَ من الغني صاحب البساتين ، فتخيُّلُ الحاجة في العرية كتخيّل الحاجة في الإجارة ؛ فينفصل من هذا الوجه البابُ عن الباب ، وإذا تبين اعتبار الضرر ، فالإضرار كائن في الأيمان المتوالية على وجه كونها في اليمين الواحدة .
ولا خلاف أنه لو قال : لا أجامعك أربعة أشهر ، ثم مكث حتى انقضت ، فقال مبتدئاً : والله لا أجامعك أربعة أشهر ، فلا يكون مولياً ، والوجه الضعيف إنما يُخرّج إذا صدرت منه الأيمان ، وظهر منه قصدُ إطالة مدة الامتناع بالأيمان ، وليس من الحزم التفريع على الوجوه البعيدة .
هامش
( 1 ) ت 2 : اليمين .
( 2 ) ت 2 : تجددت .
( 3 ) ت 2 : نرى .
( 4 ) ت 2 : ينتسب .
( 5 ) ت 2 : لم يملك الاستعباد .