فاقتضى ذلك انحلالَ اليمين . وفيه قولٌ آخر ، ذكرناه ووجّهناه بالممكن .
فإن قيل : كما فصلتم بين البينونة من غير استيفاء العَدد وبين استيفاء العدد في عَوْد الحنث في باب تعليق الطلاق ، فهل تَفْصِلون في عَوْد حكم الإيلاء بين أن يتخلل استيفاء العدد وبين ألا يتخلل ؟ قلنا : ينقدح الفصل هاهنا أيضاً ؛ فإن من آلى فحكم الإيلاء توجيه الطِّلِبة عليه بطلاق يملكه ، فإذا استوفى الطلقات ، فقد زال ملكه ، فيظهر زوال المطالبة .
ويجوز أن يقال : لا يظهر الفرق ؛ لأن المقصود بالطلب الفيئةُ ، لا الطلاق ، ووجه طلب الطلاق كونهُ مخلِّصاً من الضرار والفيئة توفيةٌ للحق .
وإذا نبهنا على تقابل الإمكان اهتدى من تهدَّى .
9401 - ومما نذكره متصلاً بعود الحِنث ( 1 ) أن الرجل إذا قال لأجنبية : والله
هامش
( 1 ) هنا خلل في نسخة ( ت 2 ) حيث سقط منها أربعة فصول كاملة ، ومن أعجب العجب أن صفوة المذهب تابعتها على هذا الخلل . فكيف جاز على إمامٍ جليل مثل ابن أبي عصرون ؟
والذي يؤكد هذا الخلل ويجعله يقيناً ما يأتي :
ا - أن نسخة الأصل ( ت 6 ) تتبع ترتيب مختصر المزني الذي التزم إمامُ الحرمين الجريَ على ترتيبه ، على حين قفزت نسخة ( ث 2 ) تاركة أربعة فصولٍ ، ثم عادت فأقحمتها في غير موضعها .
2 - أن نسخة ( ت 2 ) فيها علامة لحق واضحة جداً عند بدء هذا الخلل ، وربما يكون هذا من عمل أحد المطالعين للنسخة ، فلو كان من الناسخ عند معارضتها ، لأضاف هذا اللحق على الهوامش كما رأيناه في نسخ أخرى ، وكما هو دأب النساخ .
3 - إن أدنى تأمل في المسألة التي وقع فيها الخلل بانتقال ( ت 2 ) إليها ، نجد الموضوع مختلفاً تماماً ، حيث الحديث عن عتق عبدٍ عن ظهارٍ وما يترتب على ذلك . . . وهذا لم يسبق له ذكر ، ولا علاقة له بموضوع الفصل ، وإنما هو من الفصل الذي قفزت إليه نسخة ( ت 2 ) .
ثم يبقى السؤال : على فرض أن الإمام الجليل ابن أبي عصرون كان ينظر في نسخة ( ت 2 ) التي بها هذا الخلل ، وكان يعمل مختَصَره منها ، كيف لم يتنبه لهذا الخلل في السياق ؟ ؟ ولم ينبه عليه ؟
والأعجب من ذلك كيف تابع النسخة على هذا الخلل حينما عادت وأقحمت هذه الفصول التي تركتها مرة ثانية ؟ ؟
هذه أسئلةٌ . . . ولا جوابَ . والله وحده الملهم للصواب جل وعلا .