تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
هذا إذا سلك طريق الفيئة . 9396 - فأما إذا وجهنا عليه الطَّلبة في اليمين الأولى وطلّق ، فالقول فيه إذا راجع ، أو تركها حتى تبين ثم جدّد النكاح - يستدعي تقديمَ أصلٍ مقصود ، فنقول : إذا حلف الرجل لا يجامع امرأته وأطلق اليمين ، ولم يقيّدها بمدّة ، ثم لما طولب ، طلّق ، فإذا ردَّها ، لم يخلُ : إما أن يردّها بالرجعة في العدة ، أو يردّها بالنكاح بعد البينونة ، فإن راجعها ، فيعود حكم الإيلاء بعد انقطاع الطّلبة ، والسبب فيه أن البينونة إذا لم تقع ، فالنكاح في حكم الاتحاد والتواصل ، فإذا راجعها ، فهو على حال المولين ؛ فإن المولي من يلتزم بالوقاع بعد أربعة أشهر شيئاً ، وهو بعد الرجعة بهذه المثابة ، وللنكاح حكم الاتحاد ، فسبيله كسبيل من يحلف على الابتداء ؛ فإن دوام اليمين وتصوُّرَ الحنث كابتداء اليمين . فهذا قولنا في اطراد حكم الإيلاء . 9397 - ثم قال الأئمة : إذا كانت اليمين مُطْلَقة ، وقد طلق لمّا طولب بعد المدة ، فإذا راجع ، فلا تتوجه عليه الطَّلِبة على الفور كما ( 1 ) راجعها ، وهذا من الجليات المتفق عليها ، ولا بد من التنبّه له ؛ فمعظم غلطات الفقهاء في الجليات . وكان ينقدح في القياس أن يقال : كما راجعها ، عادت الطلبة ؛ لأن النكاح له حكم الاتحاد ، ولم تجر منه الفيئة ، والضرارُ دائم ، ولكن لما طلق ، فقد أتى بأحد ما طولب به ، فيؤثّر الطلاق - بإجماع الأصحاب - بقطع حكم الطَّلبة التي توجهت بانقضاء المدة ، ثم جُعل في الرجعة كأنه آلى ابتداءً ، ولقد كان من قبل مخيَّراً بين أمرين : الفيئة والطلاق ، فخرج منه أن الفيئة تَحِل اليمين ، وتدرأ الضرار ، ويخرج الرجل عن كونه مولياً ، والطلاق بعد المطالبة يقطع الطَّلِبةَ الحاقّةَ ، ولسنا نعني انسداد باب الطلب ؛ إذ لو كنا نعني ذلك ، ونكتفي به ، لعاد الطلب كما راجع ، فكان سقوط الطلب محققاً ، وكأنه وفّى بما أفضى إليه انقضاءُ المدة ، ثم جعلناه كالمبتدىء ؛ لأنه يلتزم بالوقاع بعد أربعة أشهر أمراً ، فصار كما لو ارتجع وحلف ، ثم أثّر اتحاد النكاح
هامش
( 1 ) كما : بمعنى عندما .