الامتناع بذكر أمر عظيم ، وكانت العرب تولي ، فتذكر اسم الله تعالى ، وإن ذكرت بعض الأصنام اعتقدته إلهاً ؛ فالإيلاء ينبغي أن يكون على النعت الذي عُهد ( 1 ) في الجاهلية ؛ فإنه طلاق جاهلي ، فغُيّر بعضَ التغيير ، فيبقى على اقتضاء الطلاق إذا كان على الصفة المعهودة ( 2 ) ، فإن لم يكن على تلك الصفة ، كان يميناً من الأيمان ، هذا توجيه القول القديم .
وإذا أردنا أن ننظم القول ، قلنا : الحلف بالله على الامتناع عن الوقاع مطلقاً أو مقيداً بمدة زائدةٍ على الأربعة الأشهر إيلاء ، ثم ذكر في العلة الجارية مجرى الضبط والحد مسلكان : أحدهما - أنه مولٍ ؛ لأنه يلتزم بالوقاع بعد أربعة أشهر أمراً ، وهذا هو المسلك الجديد ، ويخرّج عليه أن الحلف بالطلاق والعَتاق والتزامَ ما يلتزِم إيلاءٌ .
والمسلك القديم - أن المولي من يمتنع عن الوقاع بذكر الاسم المعظّم ، اتباعاً لما عُهد فيه ، فيخرجُ الحلف بغير الله وبغير صفاته عن كونه إيلاء .
والتفريعُ على الجديد .
وقد نجز أحد مقصودي الفصل .
9389 - فأما المقصود الثاني ، فهو بيان ما يلتزمه المولي إذا حلف بالله لا يجامع ثم جامع . المنصوصُ عليه في الجديد : لزمته كفارةُ اليمين ، وقياسه بيّن .
والمنصوص عليه في القديم قولان : أحدهما - ما ذكرناه في الجديد . والثاني - أن الكفارة لا تلزم .
ووجه القول الجديد [ لائح واضح ، ووجه القول القديم أن الإيلاء ] ( 3 ) منتزَع عن حكم الأيْمان ، لما فيه من اقتضاء الطلاق حملاً عليه عند الامتناع من الفيئة ، فكأن اليمين مستعملة في اقتضاء هذا المعنى ، مصروفةٌ عن وضع الأيمان . وقد قالت عائشة رضي الله عنها : " الإيلاء طلاق ، غير أنه غُيّر في الإسلام " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في النسختين : الذي عهد إليه في الجاهلية . والتصرف من المحقق .
( 2 ) في ت 2 : المحمودة .
( 3 ) ما بين المعقفين مزيد من ( ت 2 ) .
( 4 ) أثر عائشة رضي الله عنها لم نقف عليه .