والأصح القول الجديد ، وفيه ( 1 ) تبقية مُوجَب اليمين وإثباتُ حكم الطلاق عند الامتناع ؛ من جهة إظهار الضرار ، فلا تناقض بين الحكمين .
9390 - وذكر القاضي رحمه الله في توجيه القول القديم التعلقَ بقوله تعالى : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ البقرة : 226 ] واستنبط منه أن المولي إذا فاء ، أدركه صفح الشرع وعفوهُ ، وهذا يشعر بانتفاء الغُرم ، ثم تصرّف ( 2 ) على موجب هذا الاستدلال ، فقال : الفيئةُ ( 3 ) مذكورة بعد مضي المدة ، فيجري القولان في انتفاء الكفارة في الوطء الجاري بعد انقضاء المدة ؛ فإنا نتبع النص ( 4 ) في توجيه أحد القولين ، حتى إذا فرضت الفيئة في الأربعة الأشهر قبل انقضائها ، فالظاهر وجوب الكفارة ؛ فإن هذه الفيئة لا ذكر لها في القرآن ، ولا متعلق عنده في توجيه نفي ( 5 ) الكفارة إلا ظاهر الآية ، ثم استقر كلامه على أن نذكر في الفيئة بعد المدة قولين ونذكر في الفيئة دون المدة قولين ، والصورة الأخيرة أولى بوجوب الكفارة .
وهذا ترتيب رآه ( 6 ) ، وبناه على التوجيه بظاهر القرآن ، وليس بذاك ( 7 ) ، فليس في القرآن ما يوجب نفي الكفارة ، وإنما المقصود من قوله : { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ البقرة : 226 ] أن الفيئة لا تَحْرُم باليمين على الامتناع منها ، وقد يخطر للمؤمن المعظِّم اعتقادُ تحريم الفيئة . وقد صار إلى ذلك أبو حنيفة ( 8 ) ، فالآية بظاهرها تدل على نفي الحرج والتحريم عن الفيئة ، ثم لو ( 9 ) صح ما تخيله القاضي ففي الفيئة في الأشهر قطع الضرار ، فإذا كان يستحق المطالَب في التضييق عليه التخفيفَ ، فابتداره تدارك الأمر
هامش
( 1 ) ت 2 : وفي .
( 2 ) ت 2 : ثم يضرب .
( 3 ) ت 2 : العلة .
( 4 ) ت 2 : البصر .
( 5 ) ت 2 : بين .
( 6 ) ت 2 : وهذا ترتيب رأيناه على التوجيه .
( 7 ) ت 2 : كذلك .
( 8 ) ر . مختصر الطحاوي : 207 ، المبسوط : 7 / 19 ، فتح القدير : 4 / 42 .
( 9 ) ت 2 : ثم صح ما تخيله القاضي .