تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
القسم بالله وبصفاته ، وهذا الفن ليس من غرضنا ، وسيأتي مستقصىً في أول الأيْمان ، إن شاء الله عز وجل ، وغرض الفصل التعرضُ لانقسام الألفاظ إلى الصرائح والكنايات فيما يتعلق بالجماع . وقد ذكر الشيخ أبو علي ثلاثة أقسام تحوي ( 1 ) جميعِ المقصد ، فقال : من الألفاظ عن هذا المقصد ما هو صريح ، ولا يتطرق إليه تدْيينٌ وأمرٌ في الباطن يخالف الظاهر . ومنها ما يتطرق التدْيين إليه . ومنها ما هو كناية في الظاهر أيضاً . فأما ما هو صريح ظاهراً ولا يُنَوّى ( 2 ) فيه أصلاً ، فمنه النيّك ، فلو قال : لا أنيكك ، ثم فسر ذلك بالضم والالتزام والقُبلة ، فلا يقبل ذلك منه ظاهراً وباطناً ؛ فإن التديين إنما يجري بأحد وجهين : إما أن يكون في اللفظ إشعارٌ به على بُعد كصرف ( 3 ) ( الطالق ) ( 4 ) إلى الطلاق عن الوِثاق . وإما ألا يكون اللفظُ مشعراً به ، ولكن ينتظم [ وصل ] ( 5 ) اللفظ به ، مثل أن يقول : أنت طالق ، ويُضمر ( إن شاء الله تعالى ) ، وهذا فيه اختلافٌ قدمته . فأما إذا قال : لا أنيكك ، وحَمَل اللفظَ على القُبلة ، فلا انتظام لهذا ، ولا إشعارٌ به ، وكذلك لو قال : لا أُدخل ذكري في فرجك ، أو لا أولج . ولو قال للبكر : والله لا أفتضك ، فهذا صريح ، فلو زعم أنه نوى به الضم والالتزام ، فهل يُنوَّى فيه باطناً ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ : أصحهما - أنه لا يديّن ؛ لأن الافتضاض لا يَحْتَمل ما نواه بزعمه .
هامش
( 1 ) ت 2 : يجوز جمع . ( 2 ) ينوّى فيه : أي لا يسأل عن نيته فيه ، فلا أثر لها . ( 3 ) ت 2 : كضرب . ( 4 ) الطالق : أي في مثل قوله : " أنت طالق " ثم يزعم أنه يعني أنها طالق عن وثاق . ( 5 ) في الأصل : وصف اللفظ به .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 391 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب