القسم بالله وبصفاته ، وهذا الفن ليس من غرضنا ، وسيأتي مستقصىً في أول الأيْمان ، إن شاء الله عز وجل ، وغرض الفصل التعرضُ لانقسام الألفاظ إلى الصرائح والكنايات فيما يتعلق بالجماع .
وقد ذكر الشيخ أبو علي ثلاثة أقسام تحوي ( 1 ) جميعِ المقصد ، فقال : من الألفاظ عن هذا المقصد ما هو صريح ، ولا يتطرق إليه تدْيينٌ وأمرٌ في الباطن يخالف الظاهر .
ومنها ما يتطرق التدْيين إليه .
ومنها ما هو كناية في الظاهر أيضاً .
فأما ما هو صريح ظاهراً ولا يُنَوّى ( 2 ) فيه أصلاً ، فمنه النيّك ، فلو قال : لا أنيكك ، ثم فسر ذلك بالضم والالتزام والقُبلة ، فلا يقبل ذلك منه ظاهراً وباطناً ؛ فإن التديين إنما يجري بأحد وجهين : إما أن يكون في اللفظ إشعارٌ به على بُعد كصرف ( 3 ) ( الطالق ) ( 4 ) إلى الطلاق عن الوِثاق . وإما ألا يكون اللفظُ مشعراً به ، ولكن ينتظم [ وصل ] ( 5 ) اللفظ به ، مثل أن يقول : أنت طالق ، ويُضمر ( إن شاء الله تعالى ) ، وهذا فيه اختلافٌ قدمته .
فأما إذا قال : لا أنيكك ، وحَمَل اللفظَ على القُبلة ، فلا انتظام لهذا ، ولا إشعارٌ به ، وكذلك لو قال : لا أُدخل ذكري في فرجك ، أو لا أولج .
ولو قال للبكر : والله لا أفتضك ، فهذا صريح ، فلو زعم أنه نوى به الضم والالتزام ، فهل يُنوَّى فيه باطناً ؟ فعلى وجهين ذكرهما الشيخ : أصحهما - أنه لا يديّن ؛ لأن الافتضاض لا يَحْتَمل ما نواه بزعمه .
هامش
( 1 ) ت 2 : يجوز جمع .
( 2 ) ينوّى فيه : أي لا يسأل عن نيته فيه ، فلا أثر لها .
( 3 ) ت 2 : كضرب .
( 4 ) الطالق : أي في مثل قوله : " أنت طالق " ثم يزعم أنه يعني أنها طالق عن وثاق .
( 5 ) في الأصل : وصف اللفظ به .