الحساب - ممّن يخفى عليه أن قسمة الرد على نسبة قسمة الإجازة ، وقد ذكر هو تفاوتَ حالِ الإجازة ، فلا بد وأن يكون لما ذكره غورٌ ( 1 ) في مقتضى الحساب .
والذي يلوح لنا منه أنه نقَصَ في حالة الإجازة حظَّ صاحب العبد ؛ من جهة كونه مزحوماً فيه ؛ إذ حقه منحصرٌ في العبد لا يتعداه ، وقد صادفه فيه مزاحم ، وانبسطت الزحمة على محل حقه بالثلث ، واستبد صاحب الثلث بأكثرِ حقه من غير مزاحمة ، والمزحوم عن حقه ليس بساقط ( 2 ) الحق .
وبيان ذلك بالمثال أن من قتل جماعة [ ترتيباً ] ( 3 ) ، فحق [ الاقتصاص ] ( 4 ) لأولياء القتيل الأول ، وهذا حق تقديم ، وإلا فحق القصاص ثابت لأولياء القتيل [ الثاني ] ( 5 ) ، وآية ذلك أن ولي القتيل الأول لو عفا ، [ انتقل ] ( 6 ) لولي القتيل [ الثاني ] ( 7 ) حق ( 8 ) القصاص ، ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة ، فالعبد إذاً موصى به لصاحب العبد ، وآية ذلك أن صاحب الثلث لو ردّ الوصية [ بجملتها ، سُلِّم العبد إلى الموصى له به ] ( 9 ) ، ولو رد الموصى له بالعبد الوصية ، فالثلث من العبد ملكٌ للموصى له بالثلث ، فليست الوصية بالثلث رجوعاً عن الوصية بالعبد ، وإنما بينهما ازدحام ، فكان التفاوت حالة الإجازة لقيام الازدحام ، فإذا ردت الوصيتان إلى الثلث ، ففي
هامش
( 1 ) في الأصل بدون نَقْط ( الغين ) . ولعل معناها : من غار الرجل في الأمر : دقق النظر فيه . ( معجم ) .
( 2 ) المزحوم عن حقه ليس بساقط : المعنى أن صاحب العبد إنما أخذ نصيباً أقل من صاحب الثلث ( عند الإجازة ) لأنه كان مزحوماً ، أما عند الرد وقسمة الثلث بينه وبين الموصى له بالثلث ، فليس هناك زحمة ، فقيمة العبد تسمح له بأن يأخذ نصف الثلث كاملاً ، فلماذا ينقص عن صاحبه ؟
( 3 ) في الأصل مصحفة هكذا : تونننا .
( 4 ) في الأصل : الاختصاص .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 6 ) ساقطة من الأصل .
( 7 ) في الأصل : الباقي .
( 8 ) عبارة الأصل : على حق القصاص .
( 9 ) في الأصل : لو رد الوصية بالعبد بجملته سلّم إلى الموصى له به .