إليهم جميع ما يحتاجون إليه من أصل النفقة ، وما يزيد بسبب السفر على أحد الوجهين ، كالمقارض إذا سافر .
فصل
7827 - قال الله تعالى : { وَابْنِ السَّبِيلِ } [ التوبة : 60 ] وهو مريد السفر ، ولا يجد ما يبلغ به إلى مقصده ، فيُدفع إليه من سهم الزكاة ، إذا كان سفره طاعة . وإن كان سفر معصية ، لم يُدفع إليه ، وكذلك الهائم على وجهه ، ومن يهمّ بالعود إلى وطنه يستحق باتفاق ، وطالب التجارة غرضه صحيح وسفره مباح ، وهل يصرف إليه منه إذا كان ماله غائباً ، وهو يبغيه ليتجر فيه ؟ قطع شيخه ( 1 ) بجواز الصرف إليه . وقال الصيدلاني : من سافر إلى بلدةٍ ( 2 ) ، فقصده صحيح . قال : وفيه نظر ظاهر ، فيجوز أن يقال : هذا ليس من الأغراض المعتبرة ، وأكثر الأئمة على أن السفر [ من ] ( 3 ) غير غرض مكروه ؛ لأنه إتعاب النفس بغير فائدة .
وإذا أجزنا نقل الصدقة ، أجزنا صرف هذا السهم إلى الطارقين ، وإلى المنشئين من وطن المال ، وإن لم نُجز النقل ، فيجوز صرفه إلى المنشئين ، فأمّا الطارقون ، فظاهر النص لا نجيز الدفع إليهم ؛ لأنهم ليسوا من أهل هذه البلدة .
وقيل : إن أبناء السبيل الملازمون للأسفار ، وهو بالطارقين ألْيق ، فيجوز صرفه إليهم . وقال أبو حنيفة ( 4 ) : ابن السبيل هو الطارق دون المنشىء .
وإذا منعنا نقل الصدقة وفي البلد غرباء من الفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم ، لم يجز الصرف إلى الغرباء ؛ لأن تحريم النقل يقتضي أن يختص كل فريق بما عنده ، وإذا علم الغرباء أن الصدقة تصرف إليهم ، أمّوا البلد ، وضيقوا على القاطنين في
هامش
( 1 ) شيخه : أي شيخ إمام الحرمين ، ويعني والده الشيخ أبا محمد .
( 2 ) بلدةٍ منكرة ، أيّ بلدة ، والمراد السفر لمجرد الانتقال ، كما يتضح في السياق .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) ر . البدائع : 2 / 46 ، البحر : 2 / 260 .