البلد ، فيفسد به [ الغرض الذي قدمناه ] ( 1 ) في أول الكتاب من [ بسط ] ( 2 ) الصدقات على جميع الجهات ، وقد ذكرنا أن [ لحوم ] ( 3 ) الهدايا تفرّق في الحرم ، فلو حضره الغرباء قُسّطت عليهم جميعاً ، بخلاف الزكاة إذا منعنا النقل ، والفرق أن الغرض من تفريق [ لحوم ] ( 4 ) الهدايا في الحرم تشريف مكانه ( 5 ) لشرفه . والغالب المرعي في الزكوات تعميم جميع أهل البلاد ؛ ولأنها كثيرة تفضل [ عمّن هم أهل الحرم ] ( 6 ) ؛ فهي بالغرباء الواردين أليق ، وقد تضيق عليهم أطعمة الحرم لضيق خِطته .
فأما صدقات أهل الحرم ، فإنها كصدقات سائر البلاد .
وإذا فارق وطنَ المال بعضُ أصناف أهل الزكاة ، فنقل من عليه الزكاة نصيبَهم إليهم حيث كانوا ، جاز ؛ تعويلاً على الآخذ دون المكان ، وهو جارٍ على القياس الذي ذكرناه ، ويتضح به ( 7 ) إذا انتقل جملة المستحقين مثلاً ، أما إذا كان في المقيمين في وطن [ المال ] ( 8 ) كفاية ، وإنما انتقل طائفة منهم ، فالقياس جواز الإخراج إلى الخارجين ، وجَبُن بعضُ الاْصحاب في هذه الصورة على الخصوص ؛ فلم يجيزوا النقل ، فقد قيل : يجوز إخراج حصصهم إليهم ؛ لأنهم من أهل النفقة ، وقيل : لا يجوز حتى يحضروا وطنَ المال في سنة الزكاة ، فلو حضروا بعضَ السنة ، وغابوا قبل انقضائها ، فهو مرتب على الصورة الأوّلة ( 9 ) ، وهذه أولى بجواز الإخراج .
ولو غابوا معظم السنة ، ثم أتَوْا وقت وجوب الصدقة ، جاز صرفها إليهم باتفاق ، ولا حكم للغيبة السابقة ، ولو غابوا بعد انقضاء السنة ، صرفت صدقة تلك السنة إليهم ، وتعليله بيّن .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " فيفسد به غرض قدمنا " والمثبت من تصرف المحقق ، لاستقامة العبارة .
( 2 ) في الأصل : " قسط " . وهو تحريف ظاهر .
( 3 ) في الأصل : " لحوق " .
( 4 ) في الأصل : " نجوم " .
( 5 ) أي تشريف مكان التفريق .
( 6 ) في الأصل : " لمن هم أهل الحرم " .
( 7 ) أي ويتضح به القياس إذا انتقل . . . إلخ .
( 8 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .
( 9 ) تأنيث " الأول " بالتاء واردٌ ، وإن لم يكن بالأفصح ( ر . المصباح المنير ) .