وإذا ادعى أن عليه ألفاً لزيد ، فصدقه على ذلك ، ففيه وجهان : أحدهما - يقبل تصديقه ؛ ويُعطى من سهم الغارمين ؛ لأنه ثبت بالإقرار . والثاني - لا يقبل ؛ لأنه لا تؤمن المواطأة بينهما ، وكذلك إذا صدق السيد أنه ( 1 ) عبده على الكتابة ، وهذا أقوى من تصديق المدين .
ولو أقرّ بدين لغائب ، [ وقبلنا ] ( 2 ) إقراره للحاضر ، ففيه وجهان .
ولو قال : أنا عازم على سفر ، أو أريد الغزو ، لم يطالب بحجة على عزمه ، وجاز الدفع إليه من السهم الذي طلبه .
وحيث لا يطالب بالبينة ، ففي تحليفه إذا اتهمه المطلوب وجهان ، وهل هي ( 3 ) مستحقة أو مستحبة ؟ وجهان : فإن قلنا : هي استحباب استظهاراً ، فنكل ، فلا حكم لنكوله . وإن قلنا هي مستحقة ، فإن نكل عن اليمين ، لم يستحق شيئاً .
وقيل : إن طلب من سهم المساكين ، فذكر أنه غير مكتسب ، فإن شهد له ضَعفُه ( 4 ) ، لم يحلّف ، و [ إن ] ( 5 ) بعُد بشاهد الحال صدقُه ، ففي تحليفه وجهان .
فإن قيل : فقد قضيتم بالنكول ، [ إذا ] ( 6 ) رأيتم التحليف مستحقاً كل ، قلنا : لا بد [ من شرط ] ( 7 ) قيام حجة لائقةٍ بالحال ، وهي اليمين ، فإذا عدمت ، صار كأن لم تكن بينة على الغرم والكتابة ، ونحن تشترط قيامها .
ومن طلب من الغزاة أو ابن السبيل لم نحلفه ، بل إن انتهض غازياً أو مسافراً ( 8 ) .
وحلفه ، ولا نجد مرجعاً لفقره ، وهل هي استحقاق أو استظهار ، على ما تقدّم .
هامش
( 1 ) كذا . ولعل [ أنه ] زائدة .
( 2 ) في الأصل : " وقلنا " والمثبت من تصرف المحقق ، والمعنى أنه من أهل الإقرار .
( 3 ) هي : أي اليمين .
( 4 ) أي ضعف جسده .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق ؛ فالمعنى إذا كان يوحي حاله بقوته وقدرته وأنه من أهل الاحتراف .
( 6 ) في الأصل : " وإذا " .
( 7 ) في الأصل : " يشرط " .
( 8 ) هنا خرمٌ ، لا ندري مقداره ، فالكلام غير متصل ، ولا مستقيم .