تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وفي أحاديث من الوعيد الذي يلحق الملحف في السؤال ، قال عليه السلام : " الملحف في السؤال يحشر يوم القيامة وليس على وجهه مُزعة لحم " ( 1 ) ويروى " يحشر وفي وجهه خدوش " . ومتى انتهى السؤال إلى الإيذاء ( 2 ) فهو ممنوع . ولو آثر المرء الصمت في الضرورت مع قيام الدواعي ، فهو ممنوع ، قال عليه السلام : " من صمت وقد حقّ عليه النطق ، فهو شيطان أخرس " ( 3 ) . وإذا مست الحاجة ، فالسؤال مسوّغ ، والتعفف حسن ، وإن لم يكن حاجة [ و ] ( 4 ) لم ينته السؤال إلى الإيذاء ، فهو مكروه ، إلا أن يُباسط صديق صديقاً ، فلا كراهة في هذا ، وقد يدخل المسرة . فصل 7826 - والمعني بقوله تعالى : { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ التوبة : 60 ] سهم من الصدقة يصرف إلى الغُزاة المطّوعة ، ولا يشترط فيه كونُه محتاجاً ، بل لو كان من أغنى الناس إذا طلب ، يُسعف بكفايته في مركبه وسلاحه ونفقته : فالمركب ما يبلِّغه إلى محل القتال ، فارساً كان يقاتل أو راجلاً ، كما لا تجب حجة الإسلام على من لا يجد راحلة
هامش
( 1 ) حديث " الملحف في السؤال يحشر يوم القيامة وليس على وجهه مُزعة لحم " رواه البخاري ، والنسائي من حديث أبي هريرة ( ر . البخاري : الزكاة ، باب من سأل الناس تكثّراً ، ح 1474 ، النسائي : الزكاة ، باب المسألة ، ح 2585 ) . رواية " يحشر وفي وجهه خدوش " أخرجها أصحاب السنن الأربعة من حديث ابن مسعود ( ر . أبو داود : الزكاة باب من يعطى من الصدقة ، ح 1626 ، الترمذي : الزكاة ، باب ما جاء من تحل له الزكاة ، ح 650 ، النسائي : الزكاة ، باب حد الغني ، ح 2593 ، ابن ماجة : الزكاة ، باب من سأل عن ظهر غنى ح 1840 ) . ( 2 ) كذا قرأناها ، ويرشح هذه القراءة ، ويؤيدها العبارة الآتية قريباً في ختام الفصل ، حيث قال : " إلا أن يباسط صديق صديقاً ، فلا كراهة في هذا ، وقد يُدخل السرور " . ( 3 ) أثر " من صمت وقد حق عليه النطق ، فهو شيطان أخرس " . هذا ليس حديثاً ، وإنما هو من كلام أبي علي الدقاق ، ذكره عنه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ( ص 36 ) . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .