تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
علم أن [ للشرع ] ( 1 ) على الحَمالات حث ظاهر ، لصلتها بالمصالح العامة ، حتى [ كأن ] ( 2 ) المتحمل مستناب من جهة الشرع في الاقتراض على الصدقة . 7825 - وفي قضاء الدين المؤجل من الصدقة ثلاثة أوجه : أحدها - لا يقضى ؛ لأنه لا مطالبة به . والثاني - أنه يقضى الذي سيطالب به ، [ فيليق بالشرع أن يكفي المطالَب توقع المطالبة ] ( 3 ) . والثالث - إن كان الأجل ينقضي في وسط السنة المستقبلة قُضي دينه ؛ فإنه سيؤدَّى قبل محل الصدقة الأخرى ، وإن كان الأجل سنة فصاعداً ، فيؤخر قضاء هذا الدين إلى صدقة السنة القابلة . والغارم على أي وجه كان يستحق الأخذ من الصدقة بسبب الغرم ، فلو أخذ الصدقة ثم أبرأه غريمه ، فحكمه في رد ما أخذه إن كان تلف ، حكم المكاتب إذا قبض حصته ، ثم أُعتق أو أبرىء . واحتج الشافعي في فصل الحَمالة بما روي أن قَبيصة بن مخارق الهلالي قال : " تحملت حَمالة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : نؤديها عنك ، أو نخرجها عنك إذا قدم إبل الصدقة ، ثم قال : يا قَبِيصة : المسألة حرمت إلا في ثلاث : رجل تحمل بحَمَالة ، فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ، ورجل أصابه فاقة أو حاجة - شك الراوي - حتى يشهد أو يتكلم - وهذا أيضاً من الراوي - ثلاثة من ذوي الحجا أن أصابته فاقة ، أو حاجة ، حتى يصيب سِداداً ، من عيش أو قَواماً من عيش - وهذا من الراوي أيضاً - ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة . الحديث " ( 4 ) . يعرض في الأول لحلال السؤال مع الفقر ، ومعنى آخره أن من كان على كفاية برأس مال يتعفف عن التكفف ، فإن [ حُطّ ] ( 5 ) بجائحة عنه ، فله السؤال إلى عود الكفاف .
هامش
( 1 ) في الأصل : الشرع . ( 2 ) في الأصل : " أن " . ( 3 ) العبارة كانت في الأصل مضطربة ، فيها تقديم وتأخير هكذا : " فيليق بالطالب الشرع أن يكفى توقع المطالبة " والمثبت من تصرف المحقق . ( 4 ) حديث قَبيصة سبق تخريجه . ( 5 ) في الأصل : " حطه " .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 556 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب