تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
أو نحوها ، فإن كان ( 1 ) حصّل له فرساً يقاتل عليه ، إما أن يشتريه ويسبّله ، فإذا اتفقت الحرب كان عتيداً للغزاة . وإما أن يستأجره ، وإما أن يستعيره ، وإن رأى أن يملّكه الفرس لعلمه ببلائه ، فعل ، ويعطيه نفقة الذهاب ومدة [ الإقامة ] ( 2 ) على القتال والحصار ، ونفقة الإياب ؛ لأن استشهاده ليس ضربة لازم ، فهذا لأن الغرض من الدفع إليهم تحريضهم على الجهاد ، فاعتبر ذلك مع كونهم أغنياء ، كالمرتزقة من مال الفيء . ولو عدم الفيء في بيت المال ، وجاء وقت عطاء المرتزقة ، ففي الصرف إليهم من الصدقة وجهان : أحدهما - لا يجوز ؛ لأن حقهم في الفيء لا يسَاهمون فيه ، فيبغي أن يختص [ المطوعة ] ( 3 ) بسهم الصدقة ، وعليه تدلّ سيرةُ السلف من الأئمة والخلفاء الراشدين ، فإنهم ما كانوا يمزجون الفيء بالمطوعة . والثاني - يجوز أن يصرف إليهم ؛ لأنه مرصد للغزاة ، وهم منهم وأولى من المطوعة . وإذا نحونا بالفيء نحو مال المصالح ورأى الإمام أن يصرف ما فضل من كفاية المرتزقة إلى المطّوعة ، جاز ، وإن قلنا أربعة أخماس الفيء ملك المرتزقة ، لم يجز أن يصرف منه شيء إلى المطوّعة . نعم ، [ يجوز ] ( 4 ) أن يصرف إليهم من خمس الخمس المرصد للمصالح ، وقال الصيدلاني : يجوز أن يصرف إلى المرتزقة من سهم سبيل الله إذا احتاجوا إلى قتال مانعي الزكاة ، قال : فيعطَوْن مما يأخذون من الممتنعين ، قال ( 5 ) : ولا تحقيق فيه ؛ لأن ما يؤخذ من الممتنعين ومن المطيعين سواء ، فلا تختلف مصارفها وهم مترصدون لأمر الإمام في كل قتال ، فأي أثر لتخصيص قتال مانعي الزكاة ؟ وإذا قلنا يجوز أن يصرف سهم المرتزقة إلى المطوّعة ، جاز أن يصرف
هامش
( 1 ) ( كان ) تامة ، أي وُجد المطَّوّع ، وفاعل ( حصَّل ) ضمير يعود على ولي الأمر الذي يقسِمُ الصدقات ويُعد الغزاة . ( 2 ) في الأصل : الإنابة . ( 3 ) في الأصل : " الموعطة " . وهو سبق قلم من الناسخ حصل بسبب هذا القلب المكاني للأحرف . ( 4 ) زيادة من المحقق ( 5 ) أي إمام الحرمين ، فهو يعترض على الصيدلاني .