تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
7824 - ولو ضمن عن رجل ديناً في معاملة من غير خوف فتنة ؛ فإن كان المضمون عنه موسراً والرجوع عليه ممكناً ، لم يعط من الصدقة ؛ لأنه ليس بدين ؛ فإنه يجد به مرجعاً . وإن كان المضمون عنه معسراً ، ولا يجد الضامن مالاً يقضي به الدين ، [ فله ] ( 1 ) قضاؤه من الصدقة . وإن كان موسراً بالنقد أو بغيره ، فقد قيل : هو كتحمل الدية ، وقيل : كتحمل بدل متلف لخوف الفتنة . ومنهم من قطع بأن ضمان دين المعاملات كالاقتراض لخاصة نفسه ، فالذي يلتزمه الإنسان لخاصة نفسه قطع المراوزة باشتراط الفقر في قضائه من الصدقة ، وقيل : يجوز أداؤه مع الغنى ، وهو ضعيف . قال : وفي هذا المقام نظر ، فإن كان الغارم لا مال له ، لم تتجه مطالبة غريمه له ، والصدقة تصرف لسد خَلة ، أو كفاية أذى مستَحِقِّ الدين ( 2 ) ، وإنما شرطنا الإعسار ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون للإنسان مستنض ( 3 ) ، فيصرفه إلى قضاء دينه ، فيصير مفتقراً إلى الصدقة ، فإن كان ينتهي بأدائه إلى المسكنة ، فله أخذه من الصدقة ، وهذا نوع غنى يكفي في دفع المفسدة ، فإن زاد الغنى عن الكفاية ، لم يقض دينه . ويجوز أن يقال : لا نهجم على قضاء دينه وهو ذو كفاف ، فيرتدّ الفرض إلى مسكين عليه دين ، فلا يؤدى من الصدقة إلا دين مسكين . ويجوز أن يقال : إذا لم يملك ما يقضي به دينه فلا يتهنَّى بعيشه ، وهو مكتسب قدر الكفاف ، فينازع في قدره وينحو إلى المحاكمة ، ولأنه إذا قضيت الديون من الصدقات استرسل الناس في إقراض المعسرين واثقين بالصدقات ؛ فإنها أثبت من الأغنياء المعتدّين ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : فلو . ( 2 ) في الأصل : " ومستحق للدين " . ( 3 ) " مستنض " . كذا قرأناها بعد لأْي . والمستنض : هو النقد الذي حصله صاحبه من تنضيض متاع أو عُروض ( ر . اللسان ) . ( 4 ) المعنى أن الصدقات أثبت وجوداً ، والثقة بأداء الدين منها أكبر من الأغنياء المعتدّين أي الموجودين ، فقد يعطون ، وقد يمنعون بخلاف الصدقة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 555 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب