سبقت النفقة ، فقد اكتفى ، لكنه لا يستغني بنفقة يومه ، وقد يستغني بما يأخذه من الزكاة .
والوجهان في زوجته المكفيّة بنفقته . ونفقةُ الزوجية أولى بمنع صرف سهم المساكين ؛ لأنها لا تسقط بالغنى ، فهو كريع وقف عليها ، ومن له ما يكفيه من ريْع عقار لا يصرف إليه من سهم المسكنة ؛ فعلى هذا لو نشزت ، سقطت نفقتها ، ولم تستحق من سهم المساكين لقدرتها على العود إلى الطاعة ؛ فتعود نفقتها ، فهو كقدرتها على الكسب .
ولو سافرت في شغلها بإذن الزوج ، فإن قلنا : تسقط نفقتها ، جاز أن تأخذ من سهم المساكين - حيث نجوِّز نقل الزكاة - ؛ لأن نفقتها سقطت ما دامت مسافرة .
قال : وفيه نظر ؛ لأنها قادرة على الرجوع ، فيظهر في زمان قدرتها على العود تردد ، وما ذكروه أظهر ؛ لأنه يجوز لها المكث ، فإذا مكثت ، لم تكن قادرة على العود في ذلك اليوم ، وكذلك كل يوم يتجدد ؛ ولأنها وإن خرجت بالإذن ، فهي المتسببة إلى إسقاط نفقتها ؛ لأنها وإن أذن لها ، فسقوط نفقتها لتقلّبها في حظ نفسها .
قلت ( 1 ) : وفيما ذكره [ وحكاه ] ( 2 ) نظر ؛ فإنها استحقت نصيباً بالمسكنة فسفرها وإقامتها سواء ؛ فإنه بأخذها نصيب المسكنة ، لا تمنع من السفر .
قال : ولو نشزت في غيبة زوجها ، وقلنا : لا تعود نفقتها بعودها إلى الطاعة ما لم ينته الخبر إلى الزوج ، ففي جواز صرف شيء من سهم المساكين إليها احتمال ، لانتسابها إلى النشوز أولاً .
قلت : ولا ينبغي أن يكون في جواز صرف شيء من سهم ابن السبيل إليها خلاف ؛ لأن نفقة الزوجية تسقط بسفرها على قول .
ولا ينبغي أن يجري خلاف في جواز أخذها من سهم الغارمين إذا ثبت غُرمها ؛ لأن نفقة الزوجية للكفاية لا لقضاء الدين .
هامش
( 1 ) القائل ابن أبي عصرون .
( 2 ) هكذا قدرناها على ضوء ما ظهر وبقي من أطراف الحروف وظلالها .