والمساكين بمثابة ، وكذلك لو جرى ذكر المساكين كانوا والفقراء بمثابة واحدة . فإذا اشتمل الكلام على الفقراء والمساكين ، فلا بد من مغايرة بينهما .
والفقير عند الشافعي أشد حالاً من المسكين ، [ فالفقير ] ( 1 ) الذي لا يجد شيئاً وراء الضرورة مثلاً في الملبس والمسكن ، ولا يمنع أن يملك شيئاً لا موقع له من كفايته .
وأما من لا يفي دخله بخَرْجه ، فهو المسكين . فهما يشتركان في أنّ كل واحد منهما لا يملك كَفافاً ( 2 ) أو سِداداً ( 3 ) من عيش ، وفي القدرة على الكسب الذي يردّ القوت الكافي وغيرَه من الضرورات ، ولا يخرجه من الاستحقاق بصفة الفقر أو المسكنة ، فالفقير الذي لا يملك شيئاً ولا له كسب يرد بعض كفايته ، فإن رد بعضها ، فهو مسكين .
وأما الصحيح الذي لا حرفة له ، فمنهم من قال : يشترط في الفقر الزمانة ؛ لأن الصحيح لا يخلو من نوع من الكسب يسد مسداً ، ويخرجه عن كونه فقيراً ، وإن لم يفِ دخله بخرجه ، فهو مسكين .
فإن لم نشترط الزمانة ، فلا كلام ، وإن شرطناها ، ففي اشتراط العمى تردد ؛ فإن الزَّمِن البصير يكون ناطوراً .
وهذا سرفٌ ، وحق الناظر في الجزئيات أن لا يغفل عن الكليات ونحن نعلم أن السلف لم ينتهوا إلى هذا الحد في التضييق .
وقد قال الشافعي في موضعٍ : " الفقير الذي يتعفف عن السؤال " . فمن الأصحاب من شرط عدم السؤال ، وجعله متمسكه ، وقيل : لا تعويل على السؤال ؛ فإنّ السائل [ قد ] ( 4 ) يُعطى ، وقد يصرف ، وأيضاً ؛ فإن المعروف بالفقر إذا تعفف ، قصده أرباب
هامش
( 1 ) في الأصل : والفقير .
( 2 ) " كَفافاً " بفتح الكاف : كفاف الشيء مثله ومساويه ، والكفاف من الرزق ما كان مقدار الحاجة من غير زيادة ولا نقصان . ( المعجم ) .
( 3 ) " سِداداً " بكسر السين ، السداد ما سددت به خللاً ، وسِدادٌ من عوز ، أو سِدادٌ من عيش : لما يسدّ الحاجة ( المعجم ) .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .