7817 - وأما الفقير ، فلو صرفنا إليه مقداراً ، فيخرج به عن حد الفقراء ، لم يكن للغير أن يصرف إليه من سهم الفقراء ، نعم من سهم المساكين .
فأما الدافع الأول ، فلو دفع إليه ما ينافي المسكنة دفعةً ، ففيه تردد ، فيجوز أن يقال : له ذلك ، فالمنتَهى المرعيُّ في حق الفقير الكفايةُ ، وإن كان ابتداء الدفع من سهم الفقراء ، [ فتُرعى ] ( 1 ) غايةُ الضر ، ويجوز أن يقال : لا يدفع من سهم الفقراء إلا ْأقل القليل ، والمرعي أن يخرج عن حد الفقر ، وهو كأكل الميتة ؛ فإنه يراعى غاية الضرورة في الإقدام عليها ، ويتردد في الزيادة على سدّ الرمق ، قال : والأشبه عندي جواز الدفع إلى الفقير إلى الكفاية والاستقلال ، فعلى [ هذا ] ( 2 ) لو صَرَفَ إليه من سهم الفقراء [ ما ] ( 3 ) أخرجه عن حد الفقر ، ثم أراد هو بعينه أن يزيده من سهم الفقراء مرة أخرى ، فيه ( 4 ) ترددٌ [ و ] ( 5 ) التفريع على جواز الدفع إلى حد الكفاية مرة واحدة ، ويجوز أن يمتنع في دفعتين ، لتعدد الفعل ، وتميز الآخر عن الأول ، ويجوز أن ينظر إلى اتحاد الدافع .
هذا كله في زكاة السنة الواحدة . فإذا تعددت السنة وفي يد الفقير بقية مما كان أخذه يخرجه عن حدّ الفقر ، فلا يعطيه ذلك الشخص بعينه إلا من سهم المسكنة .
فرع :
7818 - إن بني هاشم [ وبني المطلب ] ( 6 ) لا يصرف إليهم شيء من الزكاة ، وقال عليه السلام : " إن الله أغناكم عن أوساخ أموال الناس بخمس الخمس " ( 7 ) . فإن
هامش
= رضي الله عنه ( ر . البخاري : النفقات ، باب حبس الرجل قوت سنة على أهله ، ح 5357 ، مسلم : الجهاد ، باب حكم الفيء ، ح 1757 ) .
( 1 ) في الأصل : " فيستدعي " .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) جواب ( لو ) في قوله : " لو صرف " .
( 5 ) الواو زيادة من المحقق . والمعنى إذا فرعنا على جواز الدفع إلى حدّ الكفاية مرةَ واحدة .
( 6 ) في الأصل : " وبني عبد المطلب " ، وهو خطأ ظاهر .
( 7 ) الحديث رواه مسلم : الزكاة ، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة ، ح 1072 . وانظر التلخيص : 3 / 238 ح 1503 .