وإن كان [ لمصلحة ] ( 1 ) نفسه ، لأنهما جميعاً يرجعان إلى الكفاية .
ولا يجوز الجمع بين سهم الفقر وسهم المسكنة بحال ؛ لأنهما يتناقضان ، فلا يتصور الجمع بينهما في شخص واحد ، وإذا أجزنا الجمع بين سهمين ، أجزناه بين ثلاثة وأربعة إذا اجتمعت أسبابها .
ولا يجوز صرف سهم المساكين إلى مسكين واحد ؛ لأن اللفظ ينبئ عن العدد مقصوداً ؛ لأنه جرى ذكر كل صنفٍ بلفظ الجمع ، فلا بدّ من رعايته .
7816 - للمسكين أن يأخذ قدر كفايته بحيث يفي دخله بخرجه ، ولا يتقدّر بمدة سنة ؛ فإن الذي يملك [ عشرين ] ( 2 ) ديناراً يتَّجر بها ، ولا يفي دخله بخرجه مسكين في الحال ، وإن كان ما في يده يكفيه لسنة ، فالمعتبر أن يتموّل مالاً يحصل له منه دخل يفي بخرجه على ممرّ الزمان .
وإن كان لا يحسن تصرفاً ، فالأقرب فيه أن يملَّك ما يكفيه في العمر الغالب ، وفيه نَبْوة ( 3 ) ؛ فإنه إذا كان ابنَ خمسَ عشرةَ سنة ويحتاج في السنة إلى عشرة ، يؤدي إلى أن نجمع له مالاً جمّاً لا يليق بقواعد الكفايات في العادة .
والقريبُ من الفقه : إن كان يحسن التجارة ، ملكناه مالاً يردُّ عليه التصرفُ فيه ما يكفيه ، ولا يحطّه من الكفاية شيئاً ، بل يكتفي بما هو أدنى درجات الكفاية .
وإن لم يحسن التجارة ، فقد نقيم له قائماً يتَّجر له ، وإن عسر ذلك ، قال :
فالظاهر عندي أنه لا يزاد على نفقة سنة ( 4 ) ؛ فإنه لا ينضبط ، وللسنة اختصاص بالزكاة ؛ فإنها تجب في السنة مرة ، فنزلت في كفاية المحتاجين منزلة النفقة الخاصة في كفاية من ينفق عليه ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخر لأهله قوت سنة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " المصلحة " .
( 2 ) كذا قدرناها على ضوء ما ظهر من الحروف ، وعلى ضوء ما يفيدة السياق .
( 3 ) كذا تماماً ، والمعنى وفيه بُعد ، من نبا الشيء ينبو نبوة إذا بعد ، والتعبير المألوف في لغة الإمام " وفيه بُعْدٌ " ، وكما ترى المعنى واحد .
( 4 ) المذهب أنه يعطى كفاية العمر ، قال النووي : " إنه الأصح " ( ر . المجموع : 6 / 194 ) .
( 5 ) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخر لأهله قوت سنة " متفق عليه من حديث عمر =