الأموال بالكفاية ، والأول يقول : السائل المضطرب ( 1 ) أوسع معيشة من المتعفف ، والمسكنة لا تُنافي ضرباً من المال إذا لم يفِ الدخل بالخرج .
7812 - ومن صرف سهم الفقراء والمساكين إلى الفقراء ، وظن أن ما أضيف إلى [ المساكين ] ( 2 ) اكتفاء بالأقل درجة [ من ] ( 3 ) الفقر من طريق التخفيف ، وطلبُ الفقر تمسكٌ [ بالأشدّ ] ( 4 ) الأشق ، فهذا ظن باطل ( 5 ) ؛ لأن مقصود الشرع إزالة الحاجات بالزكوات ؛ فقد يكون من غرضه أن يصرف إلى المساكين سهماً [ ليتماسكوا ] ( 6 ) ، ولا يصيروا فقراء ؛ فلو وجد المسكين نصاباً ، وكان لا يفي بمؤونته ، لم يمنع صرف الزكاة إليه - وإن التزم إخراج الزكاة - فجواز صرف الزكاة إليه ينبني على تحقق مسكنته ، فيجوز الصرف إليه إلى الاستكفاء .
وإن كان محترفاً بحرفةٍ تحتاج إلى آلات وهو لا يملكها ، وإذا ملكها رددت ( 7 ) عليه كفافه ، فله الأخذ إلى أن يُحَصِّل آلة الصنعة . وكذلك لو كان يكتسب بالتجارة ولا يتأتى منه الاتجار [ إلا بألفٍ ] ( 8 ) ، فله أخذ الألف من الزكاة .
ولو كان ( 9 ) يفتقر إلى عبدٍ يخدمه ، لم يحتسب عليه إذا لم يكن العبد نفيساً ، وكذلك لا يحسب عليه مسكنه اللائق بحاله ، ولا يكلّف بيعه ؛ فإن الحاجة إليه شديدة . وأما العبد ، فإن كان المسكين يُخدم لمروءته ورتبته ، فعدمه شاق على ذوي المروءات ؛ فلا يمتنع أن يفرق بين هذا وبين العتق في الكفارة المرتبة ؛ لأن الكفارات
هامش
( 1 ) المضطرب : أي الذي يدور على الناس .
( 2 ) في الأصل : " المسكين " والمثبت تصرف من المحقق .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) غير واضحة بالأصل ، فيمكن أن تقرأ : ( بالأصل ) أو بالأسد .
( 5 ) المعنى : أن من جعل الفقراء والمساكين صنفاً وأعطى السهم للفقراء ؛ ظاناً أن ذكر المساكين جاء من باب التخفيف وأن توخِّي الفقراء وإعطاءهم وحدهم إنما هو من باب التمسك بالأشق ، من فعل هذا فظنه باطل .
( 6 ) في الأصل : يتماسكوا .
( 7 ) كذا . والمعنى أنها ردّت دخلاً يكفي بخرجه .
( 8 ) سقطت من الأصل بعض حروف ؛ فقد رسمت هكذا : " الاتجارا بألف " .
( 9 ) " ولو كان . . . إلخ " : أي المسكين .