تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
بينهما مسافة القصر ، فالذي أراه على قول المنع من النقل القطع بأنه لا يجوز إخراج الزكاة إلى غير القريتين . وإن كان بينهما مسافة القصر ، ففيها احتمال ذكرناه في التردد في الإقليم . ولو اتفق وجوب الزكاة ، والماشية في إحدى القريتين المتقاربتين ، وقلنا : يمنع النقل ، لم تتعين القرية التي وجبت الزكاة فيها لتفرقتها على الظاهر . ومن وجبت عليه الزكاة في بلد ولا يجد فيه أحداً من أهل الاستحقاق ، وربما احتاج في نقلها إلى قدرها أو زيادة عليه ، فقد قال بعضهم : يلزمه النقل ومؤونته وإن عظمت . ولا تحتسب من الزكاة ، قال : وهذا بعيد ، والأصح أنه لا يجب ، ويخالف الساعي إذا جمع الزكوات ، واحتاج في نقلها إلى مؤونة ، حيث قلنا : تكون من نفس الزكاة . ورب المال مخير بين أن ينقلها ويلتزم مؤونتها ، وبين الصبر إلى أن يجد مستحقها ، ولا تنزل الزكاة في يد من وجبت عليه منزلة الوديعة حتى يقال : إن وصل إليه مستحقها سلمها إليه ، بل يجب عليه أن يفضها على المستحق إذا لم تلزمه مؤونة ، وإن وجبت مؤونة ، فعلى الاحتمال الذي ذكرناه . ذكر العراقيون حِلَّة ( 1 ) ينتجعون في البادية ومعهم أصناف أهل الاستحقاق لا يفارقونهم ، فيجب صرف زكاتهم إليهم ؛ لأنهم بمنزلة المقيمين معهم . هذا على قول منع النقل . قال : وفيها احتمال يُشير كلامهم إليه ؛ لأن منع النقل في حكم البعيد الذي لا يستقيم على [ السبر ] ( 2 ) ، والأخبار وردت في المقيمين ، وهؤلاء مسافرون . فصل 7811 - قال : ويجمع أهل الاستحقاق أنهم أهل الحاجة ، ولكن منهم من هو محتاج إلى أخذها ، كالفقراء ، ومنهم من يحتاج إلى دفعها إليه كالعاملين ونحوهم ، فنبدأ منهم بمن بدأ الله تعالى بذكره فقال : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } [ التوبة : 60 ] ، فللفقراء سهم ، وللمساكين سهم ، ولو جرى ذكر الفقراء في وصية ، فهم
هامش
( 1 ) حِلّة : أي أهل حلٍّ ، أي متحضرون ، أهل حضر . ( 2 ) السبر : بالباء ، وهي الأصل بالياء المثناة التحتانية .