كان معه مقدار الواجب وهو في وطنه ، وقلنا : لا يجوز النقل ، لزمه إخراجه ، وإن لم يجد قدر الواجب في وطنه ، ففيه يخرج الوجه الذي ذكرناه في اعتبار وطن المال .
7810 - ومصرف الفطرة مصرف الزكوات عند الجمهور ، وقيل : تجري مجرى الكفارات ، فيكفي صرفها إلى ثلاثة من الفقراء أو المساكين .
فإن قلنا : تصرف إلى الأصناف ، جاء التفصيل الذي قدمناه في النقل ، وإن قلنا : تجري مجرى الكفارات المالية ، فمنهم من قال : هي كالزكاة في منع النقل ، ومنهم من جوّز نقلها ؛ لأنها ليست من الوظائف الراتبة ، فلا يتطرق إليها الحكمة التي راعيناها في منع نقل الزكاة من الانبساط على جميع البلدان ؛ لأن ذلك [ يحسب ] ( 1 ) في الوظائف الراتبة .
والوصايا المطلقة للفقراء وغيرهم هل يجوز نقلها إذا منعنا نقل الزكاة ؟ وكذلك الخلاف فيما يلزم بالنذر المطلق ؟
قلت ( 2 ) : العجب من قوله : الفطرة ليست من الوظائف الراتبة . وهل الوظيفة الراتبة إلا ما لازمت وقتاً لا تنفك عنه ، وإن لم يجب في السنة إلا مرة كزكاة المال ، بل الفطرة ألزم في الترتب من زكاة المال ؛ فأكثر الخلق لا تلزمهم الزكاة ؛ لعدم النصاب ، والفطرة لازمة لمن هو من أهل العبادة .
قال : ومن لا يستوطن موضعاً ولا يستقر ماله ، فلا يعتبر النقل في حقه ، وجميع الأرض في حقه كالبلدة الواحدة .
ولو كان يتردد في إقليم فسيح ، فالظاهر أن له أن ينقل الصدقة من ذلك الإقليم ، وإن كان لا يخرج منه ، وفيه احتمال .
ولو وجبت الزكاة وهو في بعض النواحي فقد قيل : الأولى أن يخرجها في محل وجوبها ، ولم يوجب ذلك أحد من الأصحاب ؛ لأن حكم الاستيطان غير ثابت للمال .
ولو كانت ماشية رجل تتردد بين قريتين شتاءً وصيفاً ، ولا تتعداهما ، فإن لم يكن
هامش
( 1 ) في الأصل : كلمة رسمت هكذا " محس ا " وبدون نقط .
( 2 ) القائل ابن أبي عصرون ، والمتعجب من قوله إمام الحرمين .