وإن قلنا : لا يجوز النقل إذا وجد المستحقين في بلده ، فعلى هذه قولان : أحدهما - يتعين صرف حصص الغائبين إلى الحاضرين ولا ينقل أصلاً . والثاني - يتعين النقل إلى بقية الأصناف ؛ لأن الأصل رعايتهم ، ولأنه لو لم يجد في بلد المال مستحقاً أصلاَّ ، تعيّن النقل ، فكذلك إذا فُقد البعض .
فإن قلنا : لا ينقل ، ويفضّ على الموجودين ، فلا كلام . وإن قلنا : ينقل هذه ، فعلى قول منع النقل تداخل قول منع النقل وقول جوازه في الأصل ، لكن إذا جوزنا في هذه النقل في هذه الصورة ، نقله إلى أي موضع شاء . وإن قلنا : لا يجوز النقل في الأصل وإنما ينقل في هذه الصورة لعدم بعض المستحقين ، فإنه ينقلها إلى أقرب المواضع إلى بلده ، فإن وجدهم دون مسافة القصر ، لم يزد عليها ، وإن لم يجدهم دون مسافة القصر ، فالجمهور على أنه ينقلها إلى مرحلتين ، ولا يبلغ ثلاثة مراحل ، ويراعي الأقرب فالأقرب ، وإن زادت على مسافة القصر .
وقيل : إذا جاز النقل إلى مسافة القصر ، فلينقُل إلى أين شاء . والأول أصح .
هذا إذا وجد في بلد الصدقة من كل صنف ثلاثة فصاعداً ، وفقد بعض الأصناف جملةً .
فأما إذا وجد من كل صنف واحداً أو اثنين ، فقد [ قيس ] ( 1 ) هنا على ما إذا وجد بعض الأصناف كاملاً ، وفقد بعضهم ، فإن قلنا ثَمَّ يفضّ على الموجودين ، فهاهنا أولى ، وإن قلنا ثَمّ يجب النقل ، ففي هذه [ قولان ] ( 2 ) ؛ فجعلوا فقدان الأصناف أدعى إلى النقل من فقدان كمال العدد في كل صنف .
7809 - والمعتبر وطن المال لا وطن المالك ، قال العراقيون : ينبني على [ هذا أن ] ( 3 ) من أهلّ عليه شوال في بلدٍ وماله في غيره ، ففيه وجهان : أحدهما - أن فطرته لبلده دون بلد ماله ؛ لأنه حق يجب عن البدن ، وليست في حقوق الأموال . والثاني - تصرف الفطرة في مستقرّ ماله ؛ لأنه يعتبر فيها [ المال ] ( 4 ) . وبيان هذا الوجه الأخير إذا
هامش
( 1 ) في الأصل : " قبل " والمثبت تصرف من المحقق ؛ رعاية للسياق .
( 2 ) في الأصل : " قولاً " .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) في الأصل : للمال .