فإن قلنا : يجوز النقل ، فلا كلام . وإن منعناه ، فنقلَها وصرفَها إلى الموصوفين ، ففيه قولان : أحدهما - لا تقع موقعها ، وهو القياس . والثاني - تقع موقعها ، لمصادفتها أهلَ الاستحقاق .
قال صاحب التقريب : من قال بهذا [ يُعصِّيه ] ( 1 ) ويُبرىء ذمته ، ولا يمنع أن يرجع الأمر إلى كراهة ، ولا [ تُناقض ] ( 2 ) المعصيةُ التبرئةَ .
فعلى هذا من كثرت زكاة أمواله ، وإذا بسطها ، قاربت محاويج القطر من الكفاية ، فلو اقتصر على ثلاثة من كل صنف ، فقد تبرأ ذمته إذا لم يكن في القطر من يرعى المحاويج غيره ، لكن يعصي بتضييع أكثرهم ؛ فتجتمع له المعصية والبراءة .
والحضري إذا استوطن بلدة أو قرية وماله فيها ، وقلنا : لا يجوز النقل ، فالمذهب أنه لا يجوز نقلها إلى قرية قريبة من بلده ، منفصلةٍ عن وطنه لا يستبيح الخارج إليها الترخّص ( 3 ) . وقيل : يجوز النقل إلى ما دون مسافة القصر ، وهو بعيد ، وفيه رفع هذا القول ؛ لأنه إذا جاز النقل إليها ، فهي محل الصدقة ، فيجوز أن ينقل منها إلى مثلها ، ويتسلسل ، ويرتفع هذا القول . والصحيح هو الوجه الأول .
أمّا البدوي إذا استقر في موضع من البادية ، لا يبرح منه إلا براح الحضري من وطنه ، فإذا منعنا النقل ، فلهؤلاء النقلُ إلى ما دون مسافة القصر ؛ لأنه ليس في البادية مراسم بلدة وخِطة ، فهذا أقرب معتبر .
وقيل : لا يجوز أن ينقلوا الصدقة بحيث يتميز مخيمهم عن مخيم الحلّة الأخرى كتميز القرية عن القرية الأخرى . وهذا لا بأس به ، والأول أشهر .
7808 - فإن لم يجد في بلده إلا بعض الأصناف ، فيصرف إليهم حقهم ، ثم ينقل حق الباقين إليهم ، أو ( 4 ) جوزنا النقل ، وجب في هذه الصورة صرف فاضل الموجودين إلى من وجد منهم في بلد آخر .
هامش
( 1 ) في الأصل : يُعصّي .
( 2 ) في الأصل : تناقضه .
( 3 ) أي لا يجوز نقلها ولو إلى دون مسافة القصر .
( 4 ) كذا . ولها وجه .