ركبه ، فإذا كان كذلك ، استحق سهم الفرس ، لأنه مُرصَد معتد معه ، فصار كما لو كان راكبه ، هذا إذا كان الفرس بحضرته .
فأما إذا نزل الفرسان ليقاتلوا مترجلين في مضيق ثم درجوا فيه موغلين في القتال ، وبعدوا عن الخيل ، فهل يستحقون سهام الأفراس ؟ حكى شيخي رضي الله عنه في ذلك وجهين : أحدهما - أنهم لا يستحقون ؛ فإنهم [ دخلوا ] ( 1 ) القتال من غير خيل ، ولم يكن الخيل بالقرب منهم ، حتى يفرض منهم ركوبها إذا مست الحاجة إلى الركوب .
والوجه الثاني - أنهم يستحقون سهام الأفراس ؛ فإنهم أحضروها الوقعة ، والتزموا مؤنها ، وهي موجودة ، وما بعّدوها عن أنفسهم إلا لتولّجهم في المضيق الذي لا تنسلك الخيل فيه ، وقد يرجعون على أدراجهم ، فالخيل على هذه الصفة تعد عدة في المعترك ( 2 ) .
هذا منتهى القول في الخيل وما يلحقها من التغايير .
7755 - فإذا تبين الغرض في ذلك ، فإنا نذكر بعد هذا تفصيل القول في كيفية القسمة ، فنقول : الغرض قسمة أربعة أخماس الغنيمة ، فإن رأينا أخذ الرضخ من رأس الغنيمة ، فليؤخذ المقدار الذي يفي بالأرضاخ ، ثم الإمام لا يسوي بين مستحقي الإرضاخ مع التفاوت في الغَناء والأقدار ، ولكنه يفاوت بينهم باجتهاده ، وهي قريبة الشبه من الحكومات في أروش الجراحات ، وهي مفوضة إلى اجتهاد الولاة ، فالأمر في الرضخ على هذا الوجه يجري ، ولا يظهر أثر الخلاف في أن الغنيمة ( 3 ) هل تخمس [ أم ] ( 4 ) لا ؟ في أقدار الأرضاخ ؛ فإنها سواء أخذت قبل التخميس أو بعدها ، فالقاضي يقلّل ويكثِّر باجتهاده . وإنما يظهر الأثر في الخمس ، فإن أفرزنا الخمس أوّلاً ، كثر
هامش
( 1 ) في الأصل : رحّوا القتال ( انظر صورتها ) ولم أجد لها معنى ، وفي ( س ) : وجدوا القتال والمثبت تقدير منا رعاية للسياق ، مع ملاحظة أقرب صورة للكلمة الموجودة .
( 2 ) جعل الرافعي والنووي مناط استحقاق سهم الفرس هنا احتمال الركوب ، وإلا فلا ( الشرح الكبير : 7 / 374 ، والروضة : 6 / 384 ) .
( 3 ) ( س ) : القسمة .
( 4 ) في الأصل : أو لا .