ففي المسألة ثلاثة أقوال : أحدها - أنه يستحق السهم مع الأجرة ، أما الأجرة ، فلعمله لمستأجِره ، وأما السهم فلقتاله ، وهو من أهل استحقاق السهم ، ثم إنما يستحق الأجرة إذا لم يعطل من العمل الموظف عليه شيئاً ، وذلك بأن يقع القتال في فترة من أعماله كان لا يحتاج إلى العمل فيها .
وإن عطّل عملَه في مقدارٍ من الزمان ، يستحق السهمَ لقتاله ، وسقطت الأجرةُ على مقابلة تعطيله الأعمال المستحقة عليه ، إذا كانت الإجارة تعتمد المدّة . وهكذا ينتظم تصويرها .
والقول الثاني - أن الأجير لا يستحق السهم ؛ لأنه لم يقصد الجهاد في خروجه وحضوره ، وأيضاً فإنه [ مستحَقُّ ] ( 1 ) المنافع بالإجارة ، فكان كالعبد ، والعبد لا يستحق السهم ، ولا يستحقه مولاه بسببه .
والقول الثالث - أن الأجير يخير بين الأجرة وبين السهم ؛ لأنه متردّدٌ بين حالة المجاهدين وحالة الأجراء ، [ إن أترك ] ( 2 ) الأجرة ، تحقق أنه مجاهد فليستحق السهم ، وإن استمسك بالأجرة ، فلا سهم له ، وتوجيه ذلك بيّن .
7757 - ثم إذا شرطنا في استحقاق السهم إسقاط الأجرة ، فحاصل ما ذكره الأصحاب في إسقاط ( 3 ) مقدار الأجرة ثلاثة أوجه : أحدها - أنه يكفيه [ أن يسقط ] ( 4 ) ساعة القتال ، فإذا فعل ذلك ، استحق السهم .
والثاني - أنه لا يستحق السهم [ ما ] ( 5 ) لم يسقط أصل الأجرة من يوم خروجه إلى منتهى القتال ؛ فإنه بذلك يصرف خرجته إلى جهة الجهاد ، ولا يكفي حط أجرة ساعة القتال .
والوجه الثالث - أنه يحط أجرته من وقت دخول دار الحرب . وهذا بعيد عن
هامش
( 1 ) في الأصل : يستحق .
( 2 ) في الأصل : يترك .
( 3 ) ( س ) : في مقدار الأجرة .
( 4 ) زيادة من ( س ) .
( 5 ) في الأصل : من .