وتقدير الكلام أن نفرض زوال ما اعترض ، حتى يقدّرَ كأنه لم يكن ، وما أراد الأصحاب توقعَ الزوال بعد انقضاء القتال ، حتى لو كان ذلك المرض بحيث لا يتوقع زواله إلا بعد أيامٍ مثلاً ، فهو في حكم المرض المزمن .
ومما يجب الاعتناء به أن من حضر الوقعة وبه ( 1 ) مرض يمنعه من القتال ، فزَمِن مثلاً ، فلا سهم له ، ولكنه يستحق الرضخ ، ولو كان به مرض لا يمتنع عليه معه ركوب الفرس ، والوقوفُ في الصف ، ولكن لا يتأتى منه مباشرة القتال ، فلا سهم له ، وذلك أنا وإن كنا نسهم لمن يقف في الصف ولا يقاتل ، فيشترط أن يكون بحيث يتأتى منه القتال لو مست الحاجة إليه ، وإنما يكتفى بالوقوف في الصف ؛ لأن ترتيب القتال يقتضي ذلك ؛ فإن جملة الجند لا يتأتى منهم بأجمعهم الاشتغال بالقتال دفعة واحدة ، ولكنا نشترط ما ذكرناه من إمكان القتال عند مسيس الحاجة ، فلو دام - من أول القتال إلى آخره - المرضُ الذي وصفناه ، فلا سهم ، والواجب الرضخ .
ولو كان من أهل القتال ، فطرأ المرض الذي يرجى زواله - على ما فسرنا ذلك - فإن اتفق زوال ذلك المرض فذاك ، وإن اتفق دوامه إلى انجلاء القتال ، ففي هذا تردد ظاهر ، يجوز أن يقال : إنه بمثابة المرض المزمن ، ويجوز أن يقال : ليس هو بمثابته ، وهو كالطارىء الزائل .
وهذا يلتفت على تردد الأصحاب في أن من مرض مرضاً مرجو الزوال ، وامتنع عليه الاستواء على الدابة ، فليس له أن يستأجر من يحج عنه ، وإنما يستأجر [ ذو العَضب ] ( 2 ) الذي لا يرجى زواله ، فلو استأجر المريض مرضاً مرجو الزوال من يحج ، فحج عنه الأجير ، ثم تمادى المرض وأفضى إلى الموت ، ففي وقوع الحج عن المستأجِر قولان .
هذا ضبط القول في الأمراض [ التي تعرض ] ( 3 ) وتزول أو لا تزول .
فرع :
7754 - إذا كان مع الرجل فرسه ، ولكنه نزل ليقاتل راجلاً عند مسيس الحاجة إليه ، والفرس مقود موجود بالقرب من صاحبه ، ومهما مست حاجته إليه
هامش
( 1 ) ( س ) : ومرض مرضاً .
( 2 ) في الأصل : والعضب .
( 3 ) في الأصل : الذي يعترض .