تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
7752 - ومما يتعلق بذلك أن الغازي لو مرض في أثناء القتال ، قال الأصحاب : إن كان ذلك المرض بحيث لا يمنعه من القثال ، فلا كلام ، وهو من أهل القتال ، واستحقاق المغنم . وإن كان ذلك المرض يمنعه من القتال ، نُظر : فإن كان [ ممّا ] ( 1 ) يرجى زواله ، فلا مبالاة به ، وإن كان ذلك المرض مزمناً لازماً ، بحيث لا يرجى زواله ، ففي استحقاق السهم قولان : أحدهما - أنه لا يستحقه ، لخروجه عن وصف المستحقين قبل انكشاف القتال ، فصار كما لو مات في أثناء القتال . والقول الثاني - أنه يستحق لبقائه ، ويتصور إضافة استحقاقٍ إليه . وهذان القولان - قبل أن ننعطف على هذه التفاصيل بالتتبع - يضاهيان القولين في نفوق الدابة ؛ فإن نفوقها مع بقاء [ صاحبها ] ( 2 ) وإمكان إضافة الاستحقاق إليه ( 3 بمثابة سقوط قوّته مع إمكان إضافة الملك والاستحقاق إليه 3 ) فلا فرق ، ومأخذ الخلاف في المسألتين متقارب . وذكر بعض أئمتنا في سبب ثبوت السهم للمريض الذي زَمِنَ أن رأيه منتفع به ، بأن يراجَع ويستشار ، فلم يسقط الانتفاع به بالكلية ، وهؤلاء ربما يترددون فيه إذا جُنّ ، فمنهم من يجعل الجنون كالموت في إسقاط السهم قولاً واحداً . ومنهم من أجرى القولين في طريان الجنون ؛ لأن المجنون لا يمتنع إضافة الملك إليه ، وهذا المسلك أفقه ؛ فإن الرأي المجرد لو كان معتمداً في الباب ، لوجب إثبات السهم للذي شهد القتال مريضاً ، وبقي كذلك إلى الانجلاء ، وليس الأمر كذلك . فهذا ما ذكره الأصحاب . 7753 - وفي بعض هذه الفصول تأمل على الناظر . أما ما ذكره الأصحاب من أن المرض إذا كان يرجى زواله ، فما المراد بهذا ؟ ليعلم المسترشد أن المراد برجاء الزوال توقُّع زواله في أثناء القتال ، قبل انكشافه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : فيما . ( 2 ) في الأصل : صاحبه . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .