هذا الفرس الذي لا غناء فيه ، ففي تعلق السهم بإحضاره قولان : أحدهما - أنه لا يتعلق به استحقاق سهم ؛ من جهة أنه لا غَناء فيه ، فكان كالجنس الذي لا يتهيأ لمقاصد القتال من البغال والحمر وغيرها .
والقول الثاني - أنه يتعلق به استحقاق السهم ؛ نظراً إلى الجنس ؛ فإن اتباع آحاد الأفراس في الجند العظيم عسر ، فالوجه الاكتفاء بالجنس ، وحسم باب النظر في التفاصيل ، وهذا بمثابة إيجاب الزكاة في الجَرْبى المراض من الماشية ، مع علمنا بأن الشرع ( 1 لم يعلق الزكاة 1 ) إلا بالجنس المُرْفق ( 2 ) والمقدار التام .
ثم من أوجب السهم نظراً إلى الجنس ، اشترط أن يكون الفرس بحيث يتأتى ركوبه ، حتى ( 3 لو أحضر مهراً لا يركب أو فرساً لا يتأتى ركوبه 3 ) ، فلا يجوز أن يكون في مثل هذا خلاف ؛ فإن متعلّق إثبات السهم [ أن ] ( 4 ) استحقاق السهم لا يتوقف على مصادمة الكفار ، بل الوقوف في الصف كافٍ في الاستحقاق ؛ من جهة أن المصطفّين وزرُ المقاتلين كرّاً وفرَّاً ، فمن كان على فرسٍ في الصف أرعب بموقفه ، ولا يطّلع العدو على صفة فرسه ، وشرْطُ هذا أن يكون مركوباً ( 5 ) .
7751 - ولو نفق الفرس قبل القتال ، لم يستحق صاحبه إلاَّ سهمَ راجل ؛ فإنه لم يلق القتال إلا راجلاً ، ولا فرق بين أن يكون نَفَقُ ( 6 ) الفرس بعد دخول دار الحرب ، أو قبل دخولها ، خلافاً لأبي حنيفة ( 7 ) ، فإنه قال : إذا دخل بفرسه دار الحرب ونفق ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( س ) .
( 2 ) المرفق : من أرفقه به نفعه . ( معجم ) .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 4 ) في الأصل : واستحقاق .
( 5 ) قال الرافعي : " وعن أبي إسحاق أنه لا خلاف في المسألة ، بل القول بالإسهام محمول على ما إذا أمكن القتال عليه ، والآخر على ما إذا لم يمكن " . ( فتح العزيز : 7 / 373 ) .
( 6 ) ( نفَقَ ) أي ( نفوق ) كما في ( س ) . وغالباً يستعمل الإمام ( فَعَلَ ) مكان ( فعول ) ، مثل : صَدَر مكان صدور ، وحَدَث مكان حدوث .
( 7 ) ر . مختصر الطحاوي : 285 ، مختصر اختلاف العلماء : 3 / 441 مسألة : 1588 .