والوجه الثاني - أن المغانم تخمّس أولاً ، ثم يؤخذ الرضخ من أربعة أخماس الغنيمة .
ويحط قدر الرضخ عن قدر السهم كما سنصفه ، فالرضخ إذاً عند هذا القائل من حصص الغانمين ، ولكنه محطوط من السهم ، كما يحط حق الراجل عن حق الفارس .
والوجه الثالث - أن الإرضاخ يخرج من السهم المرصد للمصالح ، وقد ذكرنا فيما تقدم التنفيل في البدأة والرجعة ، وذكرنا محل [ التنفيل ] ( 1 ) ، والخلافَ فيه ، وقد ظهر عندنا أن من أصحابنا من ينزل النفل منزلة الرضخ ، وقد تفصل القول في محله .
7745 - ومما نذكره متصلاً بذلك أنه لو شهد الوقعة أهل الرضخ ، ولم يشهد من أهل السهم أحد ، فإذا استفادوا غنائم ، فلأصحابنا ثلاثة أوجه : أحدها - أن المغانم تخمس ، فيصرف الخمس إلى مصرفه ، ويصرف أربعة الأخماس إليهم .
ومن أصحابنا من قال : [ يفرز ] ( 2 ) الخمس ، ويصرف إلى أهله ، ويصرف إليهم الرضخ على ما يراه الإمام ، ويصرف الفاضل إلى تمام أربعة الأخماس إلى بيت المال ، ويلقى في سهم المصالح . وهذا ضعيف غيرُ معقول ؛ فإنا لا ندري كم ينصرف إليهم ، وكم يقدر معهم من أصحاب السهام ، فلا ضبط لهذا ، ولا وجه له .
ومن أصحابنا من قال : ما أحرزوه لا يثبت له حكم الغنيمة أصلاً ، وسبيله كسبيل ما يأخذه المسلمون سرقة ، وما كان كذلك لا يخمّس ، بل يصرف بجملته إلى السرّاق ، على ما سيأتي شرح ذلك في [ كتاب ] ( 3 ) السّير إن شاء الله عز وجل .
ووجه ذلك أنهم ليسوا من أهل القتال ، وإن قاتلوا ، فهم أتباع ، فإذا لم يكن معهم أصحاب السهام ، فلا حكم لقتالهم .
7746 - ثم إذا أضفنا مقداراً من الرضخ إلى العبد ( 4 فهو لمالك رقبته اعتباراً بجميع أكساب العبد 4 ) . ولو جرى الإحراز ، وهم على الرق ، ثم عَتَقوا قبل القسمة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : " النفل " .
( 2 ) في الأصل : يقدّر .
( 3 ) زيادة من ( س ) .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .