والثالث - أنا نرضخ لهم إن كان فيهم منفعة وغَناء ، وإن لم يكن فنقطع بأن لا يرضخ لهم ، وإن رضخنا لأمثالهم من أطفال المسلمين ؛ والفرق أنا نستدفع بأطفال المسلمين كرّةَ الكفار وظفرتهم ، ولا يتحقق هذا المعنى في أطفال الكفار .
7742 - وأما المخذّل ، فهو الذي يكسر قلوب الجند ، ويسعى في تفريق كلمتهم ، ويستحثهم على الهزيمة ، ويُرعب قلوبَهم بالأراجيف ، ويفتّر أعضاءهم ، فإذا شهد الوقعة ، وشعر الإمام به ، صرفه قهراً ، فإن [ انغل ] ( 1 ) في الجند ، فلا سهم له ، ولا رضخَ له ، اتفق علماؤنا عليه ، فلو اتفق منه قتلُ كافرٍ ، وهو متمادٍ على تخذيله ، وقد يتفق منه القتل في دفع أو إرهاقٍ إلى مضيق ، فقد قطع أصحابنا بأنه لا يستحق سلَب القتيل ، [ والسبب ] ( 2 ) في ذلك أنه ضرٌّ كله ، وأثره عظيم ، وضرره بيّن ، ونحن إنما نُسهم أو نرضح لمن ينفع أوْ لا يضر .
فإن فرض فارض ضرراً من استصحاب الأطفال ، فليس الضرر منهم ، وإنما هو من ضرورة الحال ، والمخذّل [ مزجور بالحرمان ] ( 3 ) عن وجوه الاستفادة .
7743 - ومما نذكره في ذلك أن المريض الزَّمن الذي لا حراك به من أهل الرضخ ، كما سنصف المرضى وأحوالَهم .
فهذا بيان من يستحق الرضخ .
7744 - فأما القول في محل الرضخ ، فحاصل ما ذكره الأئمة في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها - أن الرضخ يخرج من المغنم قبل التخميس ، ثم يقع التخميس بعد إخراج الرضخ ، ووجه هذا تنزيل الإرضاخ منزلة المؤن ، كمؤنة نقل المغانم إلى الموضع الذي تتهيأ القسمة فيه [ فالإرضاخ ] ( 4 ) ينزل هذه المنزلة .
هامش
( 1 ) انغل : يقال : انغلّ في الفلاة ذهب فيها ، والمعنى دخل في الجيش ، ولم ينصرف بصرف الإمام إياه ( المعجم ) .
( 2 ) في الأصل : " فالبينة " .
( 3 ) في الأصل صحفت هكذا : من جوزوا الحرمان .
( 4 ) في الأصل : كالإرضاخ .