كلام الأصحاب تردد في أنا هل نرضخ لهم ؟ فمنهم من قال : لا رضخَ إلا لمن ينتفع الجند بحضوره ، وهذا ظاهر القياس .
ومنهم من قال : [ يرضخ ] ( 1 ) لهم ، حتى لا نكون حرمنا مسلماً شهد الوقعة ، وشاهد المغنم ، وإذ ندب الله تعالى إلى ذلك في قسمة بين ملاك متعينين في أملاك لازمةٍ لهم فقال عز وجل : { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } [ النساء : 8 ] فلا يمتنع إذاً تحتم ذلك في المغانم التي لا تثبت الأملاك [ فيها ] ( 2 ) إلا بالقسمة .
وقد أشار الأئمة إلى التيمُّن بحضور أطفال المسلمين ونسائهم ، فلا يبعد أن يكون حضورهم مدْرأةً لظفر الكفار وأهل الذمة ، وإذا حضروا ، فهم أهل الرضخ ، ثم إن حضروا ( 3 بإذن صاحب الراية ، استحقوا الرضخ ، وإن حضروا 3 ) ولا أمر ولا نهي ، استحقوا الرضخ ، فإنهم في منصب الذب عنا ؛ إذ هم من سكان ديارنا .
وإن نهاهم الإمام [ عن الحضور ] ( 4 ) ، فلم ينتهوا ، وحضروا ، ففي المسألة تردد .
ويجوز أن يقال : لا يستحقون الرضخ لمخالفتهم .
ويجوز أن يقال : يستحقونه ؛ فإن [ الحضور ] ( 5 ) في المغانم لا يختلف بالموافقة والمخالفة .
وأما نسوان أهل الذمة وأطفالهم ، فقد ظهر [ فيهم ] ( 6 ) اختلاف الأصحاب .
والذي [ نرى ] ( 7 ) ذكره أوجه : أحدها - [ أنا لا نرضخ ] ( 8 ) لهم أصلاً .
والثاني - أنا نُجريهم مجرى أطفال المسلمين ونسائهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : يوضح .
( 2 ) في الأصل : منها .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 4 ) زيادة من ( س ) .
( 5 ) في الأصل : الحطوط .
( 6 ) في الأصل : منها .
( 7 ) في الأصل : ينتهي .
( 8 ) في الأصل : أما لا نوضح .