وهذا عوْد إلى القتل الذي حكمنا بسقوطه ، ولا يجوز أن يقال أيضاً : إذا لم يمتثل أمرنا في المفاداة ، أحبطنا عصمته ، وعاد الإمام إلى رأيه في قتله إذا رأى القتل ؛ فإن التفريع على أن قبول الجزية عصمةٌ ، فيتعين في الصورة التي انتهى الكلام إليها قبولُ الجزية منه .
فإن قيل : هذا الوجهُ ( 1 ) الذي حكاه صاحب التقريب ( 2 ) ، فإنه ألزم إطلاقَه وعقْدَ الذمة له ، وتوظيفَ الجزية عليه .
قلنا : الفرق بين مذهبه وبين التفريع الذي انتهينا إليه أنه يرى إسعاف قابل الجزية ، وإن كان الصلاح في إرقاقه ، ونحن نقول : إذا كان الصلاح في إرقاقه أرقه ، ونفذ الرق عليه قهراً ، وإن لم يكن في إرقاقه مصلحة ، ولو أرقّه ، لصار كلاً [ ووبالاً ] ( 3 ) على المسلمين ، [ ولو أدى الجزية التي قبلها ، ورأى الإمامُ قَتْلَه ] ( 4 ) ، فإذا امتنع قتلُه بالجزية ولم [ ير ] ( 5 ) الإمام إرقاقَه ، لم يتجه إلا إطلاقُه ، وقبولُ الجزية منه .
7739 - ومما نذكره من أحكام الأسارى أن الأسير قبل أن يجري الرقُّ عليه ، وقبل أن ينفذ الإمام رأيه فيه ، لو [ ابتدره ] ( 6 ) واحدٌ من المسلمين ، وقتله ( 7 ) ، فقد أساء وتعرض لتعزير الإمام ، ولكن يجب ألا نُضمِّنه ؛ فإنه كافر غيرُ معصوم .
فإن قيل : لو كان الإمام يرى إرقاقهم ، فمن قتل واحداً منهم ، فقد فوّت الإرقاق ، فهلا كان ذلك بمثابة تفويت الرق بالغرور ، والمغرور يلتزم القيمة لمنعه الرق من الجريان ؟ قلنا : ذلك الرق كان يجري لا محالة لولا الغرور ، فالغرور دفع الرق الذي لا حاجة إلى تحصيله ، والرق لا يجري على الأسير من غير ضرب ، وأشبه
هامش
( 1 ) الوجهُ : خبر لقوله : هذا ، وليست بدلاً .
( 2 ) ( س ) : " فإن قيل هذا مذهب الإصطخري " . ولم يسبق للإصطخري هذا الكلام ، فهل صاحب التقريب حكى ما حكاه عن الإصطخري ؟ هذا محتمل جدّاً .
( 3 ) في الأصل : وقتالاً ، و ( س ) : ووباً ، والمثبت من تصرفات المحقق .
( 4 ) في الأصل : ولولا الجزية التي هذا رأي الإمام قتله ، فإذا امتنع . . . والمثبت من ( س ) .
( 5 ) في الأصل : ولم يقرّ الإمام .
( 6 ) في الأصل : ابتدى .
( 7 ) ساقط من ( س ) .