والكفار على أقسام : منهم من يقرّر على كفره بالذمة ، وهم أهل الكتاب ، والمجوس يسنّ بهم سنّة أهل الكتاب .
ومنهم من لا تعصمه الذمة ، ولكن يُنظَرون مدّةَ التسييح ( 1 ) ، وهي أربعة أشهر ، على ما سيأتي تفصيلها في السِّير ، إن شاء الله عز وجل ، وهؤلاء إذا رُقوا ، دامت عصمتهم بالرق .
ومنهم ( 2 ) أهل الردة ، ولا عاصم لهم من حكم الله بوجهٍ من الوجوه .
وقال أبو سعيد الإصطخري : " لا يجوز ( 3 ) إرقاق عبدة الأوثان ، بل يتخيّر الإمام بين المن ، والفداء والقتل فيهم " . وإحلالُ هذا الكفر المغلّظ محل الردة نوعٌ من القياس ، فإذا كان يجوّز المن والفداء ، فقد خرم القياس ( 4 ) الذي اعتمده ، فلا اعتداد بما ذكره أصلاً .
7738 - ومما يليق بتمام البيان في ذلك أنا إذا قلنا : الأسير إذا بذل الجزيةَ لا يجوز قتله ، وجرينا على الأصح ، وهو أنه لا يجب قبول الجزية منه وإطلاقُه ، ولكن يحرم قتله ، فلو أراد الإمام المنَّ عليه ، فعل ، وإن أراد إرقاقه ، [ نفذ ] ( 5 ) ذلك منه ، وإن أراد مفاداته ورأى المصلحة ( 6 ) ، وهو لا يبغيها ويأبى إلا الجزية وقبولها ، فلا سبيل إلى إجباره على المفاداة ؛ فإن الكلام لا ينتظم ؛ إذ ( 7 ) لا يجبر عليها إلا بالقتل ،
هامش
( 1 ) ساقطة من ( س ) .
( 2 ) ومنهم : أي من الكفار .
( 3 ) ( س ) : يجوز ( بدون لا ) .
( 4 ) خرم القياس : أي قياس عبدة الأوثان على المرتدّين ، ومعنى خرم القياس : أن المرتد لا يجوز في حقه إلا القتل ، فكيف يجوّز المن والفداء في حق عبدة الأوثان ، وقد قاسهم على المرتدّين .
قال النووي : والصحيح الأول ، أي المقابل لقول الإصطخري ( ر . الروضة : 10 / 251 ) .
( 5 ) في الأصل : بعد .
( 6 ) أي رأى الإمام المصلحة في المفاداة ، والأسير لا يبغيها .
( 7 ) ( س ) : فإن الكلام لا ينتظم إلا يجبر عليها ، وهذا عود إلى القتل .