تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ووجه البناء أن النسوة [ لسن ] ( 1 ) من أهل التزام الجزية ، ولكن صورة التزامها هل تعصمهن عن الرق ؟ فيه الخلاف الذي ذكرناه ، كذلك الأسير ساقط الاختيار ، فإذا وجد منه التزامُ الجزية ، فهو بمثابة التزام الجزية ممن ليس من أهلها ، غير أن التأثير في الأسير يظهر في سقوط القتل ، وفي النسوة في سقوط السبي . وقد ذكر صاحب التقريب في كتاب السير وجهاً بعيداً حكاه وزيّفه ، فقال : من أصحابنا من ذهب إلى أن الأسير إذا ( 2 ) قبل الجزية ، يجب إطلاقه ، وإجابته إلى عقد الذمة ، وتنزيله منزلة المختار من الكفار إذا طلب الذمة ، وهذا في نهاية البعد ؛ فإن الأسير إذا اسلم ، لم يُطلَق وجوباً ، وكان الإمام على وجهٍ مخيراً بين المن والفداء والإرقاق تخير نظرٍ واجتهادٍ . وفي وجهٍ يرِق بنفس الإسلام ، فلو أطلقنا الأسير القابل للذمّة ، لكان أثر الأسر ساقطاً بالكلية ، [ فإن المختار مجالب إلى عقد الذمة إذا طلبه ] ( 3 ) ويستحيل أن يبقى أثر الأسر مع الإسلام ويسقط أثره مع طلب الذمة . ولكن وجه هذا الوجه على بعده أن الجزية من آثار الكفر ، فإن عقدنا له الذمة ، لم نُخله عن صَغار الكفر ، ولو خلّينا المسلم حتماً واجباً ، لكان الإسلام مُحبطا لآثار الإسار بالكلية ، وهذا لا سبيل إليه . 7737 - ومما يتعلق بأحكام الأسرى أن الإمام لو أراد أن يضرب الرق على الأسير وهو من عبدة الأوثان ، فالمذهب المبتوت ( 4 ) الذي ذكره الأئمة أن ذلك جائز ، ثم يصير اطّراد الرق عليه [ عاصماً له ] ( 5 ) ولا يجب قتله ، بل لا يجوز ؛ لحق الرق الثابت في رقبته للملاّك المحترمين ، وليس كالمرتد ؛ فإن الرق لا يعصمه .
هامش
= إرقاقهن " ا . ه‍ ملخصاً ( ر . الروضة : 10 / 302 ) . ( 1 ) في النسختين : ل‍ - س . ( 2 ) في الأصل : وإذا . ( 3 ) ما بين المعقفين زيادة من ( س ) . ( 4 ) هذا ما استقر عليه المذهب ، وقال عنه النووي : إنه الصحيح . ( ر . الروضة : 10 / 251 ) . ( 5 ) في الأصل : عاصمة .