فهذا ما وجدناه ، ويتأيد ما ذكرناه بطرفٍ من المعنى ؛ فإنهم إذا أحرزوا والجندُ وزرُهم ومرجعُهم ، والغوث قريب منهم ، فقد تعلق حق الجميع بما [ حصّلوه ] ( 1 ) ، فالتخصيص بعد تعلق حق الكافة مخالف ( 2 ) للتفضيل والتنفيل قبل ( 3 ) التحصيل .
7727 - ومما اختلف الأصحاب فيه أن الإمام لو رأى في مصلحة القتال أن يقول للأبطال ، أو الجند عامة : من أخذ مالاً ، فهو له لا يزاحَم فيه ، فهل يجوز ذلك ؟
فعلى وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - لا يجوز ؛ فإن هذا تخصيص مخالفٌ لوضع الشرع [ في ] ( 4 ) تعديل القسمة ، ولم يرد فيه ثَبَت .
ومِنْ أصحابنا من جوز هذا ؛ بناء على التفضيل في ( 5 ) التنفيل في البدأة والرجعة ، وهو متَّجِه في طريق الإيالة ( 6 ) ، وله نظير في مورد الشرع ، وهو اختصاص القاتلين بالأسلاب .
ومن قال بالأول ، انفصل عن هذا [ بأن ] ( 7 ) قال : التخصيص ( 8 ) بالسلب سببه بيّن ؛ فإن نهاية البلاء الحسن والغَناء قتلُ الكفار ، فأما الاشتغال بأخذ الأموال في حال قيام القتال ، فمن الأسباب الحائدة عن وجه الرأي ، ومن أعظم المكائد في الحروب أن يخلِّي الكفارُ الأموالَ ( 9 ) على رجالنا حتى ينكبّوا على التنافس فيها ، ثم إنهم يعكرُون عكْرةً ( 10 ) ، ويرون ذلك خداعاً وغِرّة ، هذا بيّن ظاهر في غالب الأمر .
ثم إن لم نجوّز ما ذكرناه ، فلا كلام ، وإن جوزناه ، فهو بمثابة التنفيل
هامش
( 1 ) في الأصل : فصلوه .
( 2 ) في الأصل : تعبد مخالف .
( 3 ) ( س ) : سقط منها : قبل التحصيل .
( 4 ) في الأصل : من .
( 5 ) ( س ) : على التفضيل في البدأة والرجعة .
( 6 ) ( س ) : الإماية .
( 7 ) في الأصل : فإن .
( 8 ) ( س ) : بأن التحصيص بالسلب سببٌ .
( 9 ) في الأصل : والأموال .
( 10 ) يعكرُون عكرة : من باب قتل : أي يرجعون ويكرون كرّة . ( معجم ومصباح ) .