يجبر ذلك النقصان [ لكُثْر ] ( 1 ) الجند ، فيخصص على حسب النظر في التنفيل ، ثم لا يحتسب ذلك عليهم ، بل يفوزون به فوْز القاتلين بأسلاب [ قتلاهم ] ( 2 ) من غير جبران .
وهذا القائل يقول : لا يخفى مسيس الحاجة إلى مثل ذلك في سياسة الحروب ، وقد ورد فيه التفضيل في التنفيل ، ولم يرد جبران النقصان ، فإذا وجدنا التنفيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وألفيناه موافقاً لوجه الرأي ، [ اتخذناه ] ( 3 ) إمامَنا .
هذا قولنا في تنفيل السرية في البدأة والرجعة .
7726 - ومن [ أسرار ] ( 4 ) المذهب في هذا أن الإمام لو لم يتعرض لهذا عند انبعاث السرية ، ولكنهم لما أصابوا ما أصابوا أراد أن يخصصهم تفضيلاً وتنفيلاً ببعض ما أصابوه ، فظاهر كلام الأصحاب أن هذا ممتنع بعد الإصابة والإحراز ، وإنما يسوغ التفضيل والتنفيل قبل إصابة المغنم .
وسبب هذا أنهم إنما [ يُفضَّلون ] ( 5 ) ليحرصوا على الامتداد في الصوب الذي يراه الإمام .
ثم القول في ذلك معتضدٌ بالخبر ( 6 ) ، وهو وارد في اشتراط التفضيل عند ابتداء البعث .
هامش
( 1 ) في الأصل : أكثر ، و ( س ) : لأكثر . والمثبت تصرف من المحقق . وكُثْر الجند : معظمه ، والمراد هنا باقي الجند .
( 2 ) في الأصل : قتالهم .
( 3 ) في الأصل : اتخذناها .
( 4 ) في الأصل : أسر المذهب .
( 5 ) في الأصل : ينفصلون .
( 6 ) يشير إلى حديث عبادة بن الصامت عند الترمذي ، أنه صلى الله عليه وسلم نفل في البدأة الربع ، وفي القفول الثلث . قال الترمذي : وحديث عبادة حديث حسن .
وفي الباب عن ابن عباس ، وحبيب بن مسلمة ، ومعن بن يزيد ، وابن عمر وسلمة بن الأكوع . ا . ه بنصه من جامع الترمذي . ورواه أبو داود عن حبيب بن مسلمة ( ر . الترمذي : ح 1561 ، وأبو داود : ح 2748 ، 2749 ، 2750 ، وانظر أيضاً تلخيص الحبير : 3 / 221 ح 1471 ) .