فصل
قال : " والنفل من وجهٍ آخر ، نفَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنيمةٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7724 - معنى الفصل أن الإمام لو رأى أن يحرّض سرية من السرايا على اقتحام مخاوف ، نفّلهم مقداراً مما يأخذون على خلاف ما يقتضيه اعتدال القسمة ، مثل أن يقول لسريةٍ رأى اقتطاعَها عن كُثْر ( 2 ) الجند : نفّلتكم الربعَ ، بحيث لا يخمس عليكم ، هذا جائز للإمام . ذكر الشافعي البدْأةَ والرجعة ، والمراد بالتنفل في البدأة أن يخصص سريةً تَقْدُم الجندَ وتُوغِل في العدو مبتدئة ، هذا هو البدأة .
والرجعة [ أن ] ( 3 ) تنجرّ الراية وكُثْرُ الجُند متوجهةً إلى بلاد الإسلام ، فيقتطع الإمام سريةً ويكلفُهم أن يرجعوا على أدراجهم ، ويغتالوا طائفةً من الكفار ، أو يهجموا على قلعة ، أو يرجعوا لغرضٍ سوى ما ذكرناه ، وهذا يشتدُّ عليهم ، وهو الرجعة ، ثم [ التنفيل ] ( 4 ) في البدأة من وجهٍ قد يكون أقلّ ؛ فإن السرية لم تلق بعدُ [ قتالاً ] ( 5 ) ، والجند من ورائهم ، وهم فئتُهم ووزرُهم .
( 6 وإذا كُلِّفوا الرجعة 6 ) وقد عضّهم السلاح وفشا فيهم الجراح ، والجند مشرِّقٌ ، وهم مغرّبون ، فهذا يكون أشقَّ عليهم .
وقد يكون الأمر على العكس ، بأن نقدّر الكفار على أُهَبهم في الابتداء ، فيعظم مصادمتُهم ، ويقدّرون [ مفلولين ] ( 7 ) في الانتهاء ، فتسهل الكرة عليهم .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 187 .
( 2 ) كُثْر الجند : معظمهم وعامتهم ( معجم ) .
( 3 ) زيادة من ( س ) .
( 4 ) في الأصل : السبيل .
( 5 ) غير مقروءة في الأصل ، هكذا : - - الا ( انظر صورتها ) .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .
( 7 ) في الأصل : " معلولين " . ومفلولين يقال : فللتُ الجيش فلاً من باب قتل ، فانفلّ : كسرته ، فانكسر ( مصباح ) .