تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
والنظر في ذلك إلى الإمام ، والأحوالُ على التباسٍ ، فإن رأى التسوية بين التنفيل في البدأة والتنفيل في الرجعة ، سوى بينهما ، وإن رأى أن يجعلهما متفاوتين ، فلا معترض عليه ، ثم له أن يجعل ما في البدأة أكثر مما في الرجعة ، وله عكس ذلك ، والسبب فيه أنه لم يَرد في ذلك توقيف شرعي ، نقف عنده ؛ فكان الأمر مفوضاً إلى الرأي والاجتهاد . ولو صح في بعض الآثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفَّل على قدرٍ [ في ] ( 1 ) البدأة والرجعة ، فليس ذلك - إن صح - تقديراً ، وإنما هو حكم الوفاق . ثم لا يحتكم صاحب الأمر بهذا ؛ فإنّ التحكم بالتفضيل في المال ، والحرمان [ منه ] ( 2 ) غيرُ سائغ ، والمال إذا تعلق الأمر فيه بالزيادة والنقصان ، والأثرة والحرمان خطر في الاجتهاد . 7725 - ثم إذا تبين جواز التفضيل في [ التنفيل ] ( 3 ) ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة ، فمنهم من قال : إذا خصص الإمام قوماً بشيء ، فنجبر ذلك النقصانَ للجند ، ويكون جبران النقصان من خمس الخمس المرصد المصالح ، وهؤلاء يرون هذا الجبران حتماً ، وحكماً متبعاً لا يُتعدى ، ثم يردّون الأمر إلى اختيار الإمام من وجهٍ ، ويقولون : إن شاء الإمام - وقد نفّلَهم الربعَ ، أو ما رأى - جاء بهذا القدر من سهم المصالح ( 4 ) ، ولم يخصص المتنفِّلين المفضلين بأعيان ما أَتوْا به ، وإن أحب ، فضّلهم بذلك القدر من أعيان ما أصابوه ، ثم غرم لباقي الجند مقدارَ التفضيل من سهم المصالح ، وهذا القدر لا معترض فيه . هذا قولنا . ومن أصحابنا من ذكر قولاً آخر : إن التفضيل في التنفيل جائزٌ للإمام ، من غير أن
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) في النسختين : فيه . ( 3 ) في الأصل : السبيل . ( 4 ) جاء بهذا القدر من سهم المصالح : المعنى أنه لا يترك لهم أعيان ما أخذوه من العدو ، بل يعطيهم بدلاً منه من سهم المصالح ، كما سيتضح من العبارة التالية .