النسيان ، فيتحصل من ذلك أن كل واحد منهما ينسبه إلى تفويت نصف الوديعة عليه ، وموجب ذلك ما ذكرناه من تغريم كل واحد منهما إياه نصفَ قيمة الوديعة ، وهذا الوجه لا يتضح إلا بذكر صفة اليمينين ، [ فيحلف ] ( 1 ) كل واحد منهما على استحقاقه ، وعلى علم المودَع باستحقاقه ؛ فإنه بحلفه على علمه يُثبت تفويتَه ، ولو ( 2 ) لم يحلف على علمه ، لم يستحق عليه شيئاً من القيمة .
هذا أحد الوجوه ( 3 ) .
و [ الوجه ] ( 4 ) الثاني - أن العين تقسم بينهما ، وليس لواحد منهما عليه شيء من القيمة .
وهذا الوجه يخرج خروجاً صحيحاً على قولنا : الشاهد على الملك إذا رجع عن شهادته بعد نفوذ القضاء ، لم يغرم للمشهود عليه قيمةَ المشهود به ، وكذلك إذا قال : [ غصبتُ ] ( 5 ) هذا العبدَ من فلان ، لا بل من فلان ، فالعبد مسلّم إلى الأول المقرّ له [ أولاً ] ( 6 ) ، وهل يغرم للمقر [ له ] ( 7 ) الثاني قيمةَ المقرّ به ؛ من جهة انتسابه إلى التفويت عليه بالإقرار الأول ؛ فيه قولان .
فالوجه الأول والثاني إذاً مأخوذان من هذين القولين .
7697 - وذكر صاحب التقريب وجهاً ثالثاً - وهو أن العين لا تسلم إليهما ، بل توقف بينهما ، وهذا الوجه خارج على ما مهده من الخلاف في حلفهما بناء على تعارض اليمينين ، فالذي يقتضيه الترتيب إذاً ذكر خلاف في أن العين هل تسلم إليهما أم لا ؛ فإن قلنا : لا تسلم إليهما ، وقد حلف كل واحد منهما على علمه ، فهل يغرَم
هامش
( 1 ) في الأصل : فليحلف .
( 2 ) ( س ) : فيها سقط واضطراب ، هكذا : يثبت تفويته يعلم على علم .
( 3 ) ( س ) : الوجهين .
( 4 ) زيادة من ( س ) .
( 5 ) في الأصل : غصب .
( 6 ) زيادة من ( س ) .
( 7 ) زيادة من المحقق .