تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
7700 - فأما إذا قلنا : نقرع بينهما ( 1 ) ، فمن خرجت لها القرعة ، [ حلّفناه ] ( 2 ) ، فإن حلف ، فكيف السبيل فيه ؟ ذكر صاحب التقريب وجهاً ظاهراً ، ورمز بالثاني ، فالذي أظهره أن الحالف يفوز بملك العين ، وهذا فائدة القرعة ، فلو قال الثاني : فأنا أحلف ؛ حتى يشترك في العين ، لم نُجبه إلى ذلك ، ومن [ آثار ] ( 3 ) القرعة إعتاق عبد وإرقاق عبد ، والخصمان هاهنا يدعي كل واحد منهما تمامَ الاستحقاق ، والمدَّعى عليه معترفٌ بالاستحقاق لأحدهما لا بعينه ، فلا يمتنع أن تؤثر القرعة في تعيين أحدهما . وقد قال الشافعي في أحد أقواله : إذا تعارضت بينتان ، ورأينا استعمالهما ، فإنا نقرع بين الخصمين ، فمن خرجت له القرعة ، فاز بالملك ، وخاب صاحبه . وإنما ذكرنا هذا حتى لا يستبعد الناظر اقتضاءَ القرعة اختصاص أحدهما بملك [ العين ] ( 4 ) . هذا وجه ظاهر . ثم فرع عليه ، وقال : إذا فاز من خرجت له القرعة - وحلف - بملك العين ، فهل يغرم المودَع للثاني ( 5 ) إذا حلف ؟ فعلى وجهين ، وهما الوجهان المذكوران في أن إيقاع الحيلولة هل يتضمن تغريم القيمة ؟ فإن قلنا : لا يغرم للثاني شيئاً ، [ فلا ] ( 6 ) يحلِّفه أصلاً ويحلّف ( 7 ) من خرجت له القرعة لا محالة . وإن قلنا : الحيلولة توجب الغرامة ، فيحلف الثاني ، فإن حلف ، استحق [ تمام ] ( 8 ) القيمة . هذا كله بيان الوجه الذي أظهره ، وهو اقتضاء خروج القرعة تخصيصَ من خرجت له القرعة باستحقاق العين .
هامش
( 1 ) نقرع بينهما : هذا أحد الوجهين اللذين يفرع عليهما ، والآخر هو أن القاضي يبدأ بأيهما شاء ، وقد مضى التفريع عليه . ( 2 ) في الأصل : وحلفناه . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل . ( 4 ) في الأصل : بملك اليمين . ( 5 ) ( س ) : للثاني ، فعلى وجهين . ( 6 ) في الأصل : ولا . ( 7 ) ( س ) : ويخرج . ( 8 ) في الأصل : استحق أم القيمة .